تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
بالهيبة ، وإلّا فسدن ، لكثرة غيبة أزواجهنّ . قال [ ( 1 ) ] : وكان من أشجع خلق اللَّه . أمّا قبل أن يملك ، فيكفيه أنّه حضر مع الأمير مودود صاحب الموصل مدينة طبريّة ، وهي للفرنج ، فوصلت طعنته إلى باب البلد ، وأثّر فيه . وحمل أيضا على قلعة عقر الحميديّة ، وهي على جبل عال ، فوصلت طعنته إلى سورها . إلى أشياء أخر . وأمّا بعد ملكه ، فكان الأعداء محدقين ببلاده ، وكلّهم يقصدها ، ويريد أخذها ، وهو لا يقنع بحفظها ، حتّى أنّه لا ينقضي عليه عام إلّا وهو يفتح من بلادهم . قال : وقد أتينا على أخباره في كتاب « الباهر » [ ( 2 ) ] في تاريخ دولته وأولاده . وكان معه حين قتل الملك ألب أرسلان بن السّلطان محمود ، فركب يومئذ ، واجتمعت حوله العسكر ، وحسّنوا له اللّهو والشّرب ، وأدخلوه الرّقّة ، فبقي بها أيّاما لا يظهر ، ثمّ سار إلى ماكسين [ ( 3 ) ] ، ثمّ إلى سنجار ، وتفرّق العسكر عنه ، وراح إلى الشرق ، ثمّ ردّوه ، وحبس في قلعة الموصل . وملك البلاد غازي بن زنكي ، واستولى نور الدّين على حلب وما يليها . ثمّ سار فتملّك الرّها ، وسبى أهلها ، وكان أكثرهم نصارى [ ( 4 ) ] . وقال القاضي جمال الدّين بن واصل [ ( 5 ) ] : لم يخلّف قسيم الدّولة آقسنقر مولى السّلطان ألب أرسلان السّلجوقيّ [ ( 6 ) ] ولدا غير أتابك زنكيّ ، وكان عمره حين قتل والده عشر سنين . فاجتمع عليه مماليك والده وأصحابه . ولمّا تخلّص كربوقا من سجن حمص بعد قتل تتش ، ذهب إلى حرّان ، وانضمّ إليه جماعة ، فملك حرّان ، ثمّ ملك الموصل وقرّب زنكيّ ، وبالغ في الإحسان إليه ، وربّاه .
هامش
[ ( 1 ) ] الكامل 11 / 112 . [ ( 2 ) ] التاريخ الباهر في الدولة الأتابكية 74 - 84 . [ ( 3 ) ] ماكسين : بكسر الكاف . بلد بالخابور قريب من رحبة مالك بن طوق من ديار ربيعة . ( معجم البلدان 5 / 43 ) . [ ( 4 ) ] الكامل 11 / 113 . [ ( 5 ) ] في مفرّج الكروب 1 / 99 . [ ( 6 ) ] في الأصل تصحّفت النسبة إلى : « السجلوقي » .