تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ولده الملك نور الدّين محمود ، فاستولى على حلب ، واستولى ولده الآخر سيف الدّين غازي أخو قطب الدّين مودود الأعرج على الموصل . قال ابن الأثير [ ( 1 ) ] : نزل أتابك زنكيّ على حصن جعبر المطلّ على الفرات ، وقاتله من بها ، فلمّا طال أرسل إلى صاحبها ابن مالك العقيليّ رسالة مع الأمير حسّان المنبجيّ ، لمودّة بينهما في معنى تسليمها ، ويبذل له القطاع والمال ، ويتهدّده إن لم يفعل ، فما أجاب ، فقتل أتابك بعد أيّام ، وثب عليه جماعة من مماليكه في اللّيل ، وهربوا إلى القلعة ، فدخلوها ، فصاح أهلها وفرحوا بقتله [ ( 2 ) ] ، فدخل أصحابه إليه . حدّثني أبي ، عن بعض خواصّه قال : دخلت إليه في الحال وهو حيّ ، فظنّ أنّي أريد قتله ، فأشار إليّ بإصبعه يستعطفني ، فقلت : يا مولانا من فعل هذا ؟ فلم يقدر على الكلام ، وفاضت نفسه . قال [ ( 3 ) ] : وكان حسن الصّورة ، أسمر ، مليح العينين ، قد وخطه الشّيب ، وزاد عمره على السّتّين ، وكان صغيرا لمّا قتل أبوه . وكان شديد الهيبة على عسكره ورعيّته ، وكانت البلاد خرابا من الظّلم ومجاورة الفرنج ، فعمّرها . حكى لي والدي قال : رأيت الموصل وأكثرها خراب ، بحيث يقف الإنسان قريب محلّة الطّبّالين ، ويرى الجامع العتيق ، ودار السّلطان ، ولا يقدر أحد أن يصل إلى جامع إلّا ومعه من يحميه ، لبعده عن العمارة ، وهو الآن في وسط العمارة [ ( 4 ) ] . وكان شديد الغيرة ، لا سيما على نساء الأجناد ، ويقول : إن لم نحفظهنّ
هامش
[ ( ) ]يا راقد الليل مسرورا بأوّله * إنّ الحوادث قد يطرقن أسحارا لا تأمننّ بليل طاب أوّله * فربّ آخر ليل أجّج النارا( بغية الطلب 268 ) . [ ( 1 ) ] في الكامل 11 / 109 . [ ( 2 ) ] هذا يخالف ما جاء في ( بغية الطلب 268 ) من أن الخادم نادى أهل القلعة : « شيلوني فقد قتلت السلطان » ، فقالوا له : « اذهب إلى لعنة اللَّه ، قد قتلت المسلمين كلّهم بقتله » . [ ( 3 ) ] الكامل 11 / 110 . [ ( 4 ) ] الكامل 11 / 111 .