تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

[ ولاية نور الدين مصر ]

فكتب المقتفي لأمر اللَّه عهدا لنور الدّين محمود بن زنكيّ ، وولّاه مصر ، وأمره بالمسير إليها ، وكان مشغولا بحرب الفرنج ، وهو لا يفتر من الجهاد ، وما له إلّا أيّاما قد تملّك دمشق في صفر ، وأخذها من صاحبها مجير الدّين أبق بن محمد بن بوري بن طغتكين .

[ أخذ نور الدين دمشق ]

وكانت الفرنج قد ملكوا عسقلان ، وطمعوا في دمشق ، حتّى أنّهم استعرضوا من بها من الرّقيق ، فمن أراد المقام تركوه ، ومن أراد العود إلى وطنه أخذ قهرا من مالكه . وكان لهم على أهلها كلّ سنة قطيعة ، فتجيء رسلهم ويأخذون من النّاس . فراسل نور الدّين مالكها مجير الدّين واستماله ، وواصله بالهدايا ، وأظهر له المودّة حتّى ركن إليه ، وكان يرسل إليه أنّ فلانا قد بعث إليّ وكاتبني في تسلّم دمشق فاحذره . فكان مجير الدّين يقبض على ذلك الرجل ، ويقطع خبره ، إلى أن قبض على نائبة عطاء بن حفّاظ وقتله . وكان نور الدّين لا يتمكّن مع وجود عطاء من أخذ دمشق . ثمّ كاتب نور الدّين من بدمشق من الأحداث ، واستمالهم ، ووعدهم ، ومنّاهم ، فوعدوه بأن يسلّموا إليه البلد ، فلمّا وصل نور الدّين إلى دمشق بعث مجير [ ( 1 ) ] الدّين يستنجد بالفرنج ، فتسلّم نور الدّين البلد من قبل أن يقدموا ، وذلك أنّ نور الدّين حاصرها ، فسلّم إليه أهل البلد من ناحية الباب الشّرقيّ ، وحصر مجير الدّين في القلعة ، وبذل له إن سلّم القلعة بلد حمص ، فنزل ، فلمّا سار إلى حمص أعطاه
هامش
[ ( 28 ) ] / 315 ، 316 ، ومرآة الزمان ج 8 ق 1 / 223 ، والنجوم الزاهرة في حلى حضرة القاهرة 90 ، 92 ، والعبر 4 / 136 ، ودول الإسلام 2 / 65 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 55 ، والدرّة المضيّة 562 ، 563 - 565 ، 566 ، وعيون التواريخ 12 / 480 ، 484 ، 485 ، ومرآة الجنان 3 / 295 ، والكواكب الدرّية 146 ، ومآثر الإنافة 2 / 39 ، واتعاظ الحنفا 3 / 324 - 327 ، والنجوم الزاهرة 5 / 306 - 308 ، وتحفة الأحباب للسخاوي 73 ، 311 ، وحسن المحاضرة 2 / 16 ، وتاريخ الخلفاء 440 ، وبدائع الزهور ج 1 ق 1 / 228 ، وتاريخ ابن سباط 1 / 100 . [ ( 1 ) ] في الأصل : « نور » وهو وهم .