وتسلّم علاء الدّين حسين الغوري غزنة ، واستعمل عليها أخاه سيف الدّين ، وردّ إلى الغور . فلمّا جاء الشّتاء قدم بهرام ، وقام معه أهل غزنة ، فقبض على سيف الدّين وصلبه [ ( 1 ) ] .
[ وفاة بهرام شاه ]
ثمّ لم يلبث بهرام شاه أن مات [ ( 2 ) ] .
[ تلقّب علاء الدين بالسلطان المعظّم ]
فأقاموا بعده ولده خسرو شاه ، فقصده علاء الدّين حسين ، فهرب منه إلى الهاوور سنة خمسين ، وملك علاء الدّين غزنة ، ونهبها ثلاثة أيّام ، وقتل جماعة وبدّع ، وتلقّب بالسّلطان المعظّم . وشال الجتر فوق رأسه على عادة السّلاطين السّلجوقيّة ، واستعمل ابني أخيه ، وهما غياث الدّين أبو الفتح محمد بن سام ، وأخوه السّلطان شهاب الدّين أبو المظفّر محمد ، فأحسنا السّيرة في الرّعيّة ، وأحبّهما النّاس ، وانتشر ذكرها ، وطال عمرهما ، وملكا البلاد .
[ عصيان ابني الأخ على السلطان ]
وأوّل أمرهما أنّهما أظهرا عصيان عمّهما ، فبعث إليهما جيشا فهزموه ، فسار بنفسه إليهما والتقوا ، فأسر عمّهما علاء الدّين فأحسانا إليه ، وأجلساه على التّخت ، ووقفا في الخدمة ، فبكى وقال : هذان صبيّان فعلا ما لو قدرت عليه منهما لم أفعله . وزوّج غياث الدّين بابنته ، وفوّض إليه الأمور من بعده ، فلمّا مات استقلّ غياث الدّين بالملك .
ثمّ ملكت الغزّ غزنة خمس عشرة سنة ، وعسفوا وظلموا مدّة ، ثمّ حاربهم غياث الدّين ونصر عليهم فافتتح البلاد ، وأحسن ، وعدل [ ( 3 ) ] .
وكانت الغزّ تركمان ما وراء النّهر .
هامش
[ ( 1 ) ] انظر عن ظهور الغوريّة في : الكامل في التاريخ 1 / 164 - 170 ، والمختصر في أخبار البشر 3 / 24 ، ودول الإسلام 2 / 62 ، وتاريخ ابن سباط 1 / 97 ، والبداية والنهاية 12 / 229 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 51 ، 52 .
[ ( 2 ) ] المختصر في أخبار البشر 3 / 24 ، 27 ، البداية والنهاية 12 / 229 .
[ ( 3 ) ] المختصر في أخبار البشر 3 / 25 ، 26 ، دول الإسلام 2 / 62 .