ملك عشرين سنة ، وعاش ثمانين سنة ، وهلك بالخوانيق في أوائل ذي القعدة .
وكان في أوّل هذا العام قد جهّزا أصطولا إلى مدينة بونة ، وقدّم عليهم مملوكه فيليب المهدويّ ، فحاصرها ، واستعان بالعرب ، فأخذها في رجب ، وسبي أهلها ، غير أنّه أغضى عن طائفة من العلماء والصّالحين ، وتلطّف في أشياء . فلمّا رجع إلى صقلّيّة قبض عليه رجّار لذلك . ويقال إنّ فيليب كان هو وجميع خواصّه مسلمين في الباطن ، فشهدوا عليه أنّه لا يصوم مع الملك ، فجمع له الأساقفة والقسوس ، وأحرقه في رمضان ، فلم يمهل بعده . وتملّك بعده ابنه غليالم [ ( 1 ) ] ، فاختلّت دولتهم في زمانه [ ( 2 ) ] .
- حرف الزاي -
430 - زياد بن عليّ بن الموفّق بن زياد [ ( 3 ) ] .
الرّئيس ، أبو الفضل الزّياديّ ، الهرويّ ، الحنفيّ .
كان خيّرا ، صالحا . قيل إنّه ما فاته الصّلاة في جامع هراة نحوا من أربعين سنة .
سمع : أبا عطاء بن المليحيّ .
وبأصبهان : أبا الفتح الحدّاد ، وغيره .
ولد سنة إحدى وسبعين وأربعمائة .
وتوفّي رحمه اللَّه في جمادى الآخرة .
روى عنه : عبد الرحيم السّمعانيّ .
هامش
[ ( 1 ) ] وهو : وليم .
[ ( 2 ) ] وقال الصفدي : وهو الّذي استقدم الشريف الإدريسي صاحب كتاب « نزهة المشتاق في اختراق الآفاق » من العدوة إليه ليضع له شيئا في شكل صورة العالم . فلما وصل إليه أكرم نزله وبالغ في تعظيمه . فطلب منه شيئا من المعادن ليصنع منه ما يريد . فحمل إليه من الفضّة الحجر وزن أربع مائة ألف درهم . فصنع منها دوائر كهيئة الأفلاك ، وركّب بعضا على بعض . ثم شكّلها على الوضع المخصوص ، فأعجب بها رجّار .
وقد طوّل في ترجمته .
[ ( 3 ) ] انظر عن ( زياد بن علي ) في : الجواهر المضيّة 2 / 214 رقم 602 ، والطبقات السنية ، رقم 898 .