هذا نصرانيّ خبيث بنيتم مذهبكم على بيت شعر من قوله وتركتم الكتاب والسّنة ! ! .
وحدّث أبو عبد اللَّه بن إبراهيم المعدّل في « تاريخه » قال : حكى جماعة من ثقات الدّمشقيّين أنّ طائفة من أصحاب الشّيخ أبي البيان ، بعد وفاته بأربع سنين ، اجتمعوا وجمعوا دراهم واتّفقوا على أن يبنوا لهم مكانا يجتمعون فيه للذّكر ، واشتروا أخصاصا وبواري ومصابيح ، وشرعوا في حفر الأساس ، والفقراء قد فرحوا وهم يعملون ، فبلغ ذلك نور الدّين ، فسيّر إليهم من منعهم ، فنزل إليهم الرسول من القلعة ، فالتقاه الشّيخ نصر صاحب أبي البيان ، فقال له : أنت رسول محمود بمنع الفقراء من البناء ؟ قال : نعم . قال : ارجع إليه وقل بعلامة ما قمت في جوف اللّيل وسألت اللَّه أن يرزقك ولدا ذكرا من فلانة وواقعتها لا تتعرّض إلى جماعة الشّيخ ولا تمنعهم .
فعاد الرسول إلى السّلطان وأخبروه فقال : واللَّه العظيم ما تفوّهت بهذا لمخلوق . ثمّ أمر بعشرة آلاف درهم ومائة حمل خشب ليبنوا بها . فبنوا الرباط ، ووقف عليه مزرعة بجسرين .
هذه الحكاية منقطعة لا تصحّ .
وقال الشّيخ محمد بن إبراهيم الأرمويّ : أخبرني والدي ، عن جدّي ، عن الشّيخ عبد اللَّه البطائحيّ قال : رأيت الشّيخ أبا البيان والشيخ رسلان مجتمعين بجامع دمشق ، فسألت اللَّه أن يحجبني عنهما حتّى لا يشتغلا بي ، وتبعتهما حتّى صعدا إلى أعلى [ ( 1 ) ] مغارة الدّم ، وقعدا يتحدّثان ، وإذا بشخص قد أتى كأنّه طائر في الهواء ، فجلسا بين يديه كالتّلميذين ، وسألاه عن أشياء من جملتها : على وجه الأرض بلد ما رأيته ؟ قال : لا ، فقالا : هل رأيت مثل دمشق ؟ قال : ما رأيت مثلها . وكانوا يخاطبونه يا أبا العبّاس ، فعلمت أنّه الخضر عليه السّلام ، فقلت : لو أنّ صحّة هذه الحكاية عن عبد اللَّه البطائحيّ
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « أعلا » .