تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ضجيج الضّعفاء والأيتام حول جنازته . ودفن بالموصل ، ونقل بعد سنة إلى مكّة في تابوت ، فوقفوا به وطافوا بتابوته ، ثمّ ردّوه فدفنوه بالمدينة النّبويّة . قلت : خالفوا السّنّة بما فعلوا . ولمّا دخل تابوته الكوفة ذكره الخطيب [ ( 1 ) ] وأثنى عليه وقال :
سرى نعشه فوق الرّقاب وطالما * سرى برّه [ ( 2 ) ] فوق الركاب ونائله فتى مرّ بالوادي فانثنت رماله [ ( 3 ) ] * عليه وبالنّادي فحنّت [ ( 4 ) ] أرامله [ ( 5 ) ]
فضجّ النّاس بالبكاء ، وكانت ساعة عجيبة . قال ابن خلّكان [ ( 6 ) ] : وكان ابنه جلال الدّين عليّ من بلغاء الأدباء ، له ديوان رسائل أجاد فيه . وكان الصّدر مجد الدّين أبو السّعادات المبارك بن الأثير في صباه كاتبا بين يديه ، فكان يملي عليه الإنشاء . وتوفّي سنة أربع وسبعين . وقد ولّي وزارة الموصل ، ومات بدنيسر [ ( 7 ) ] ، ودفن عند أبيه . وقد حكى ابن الأثير [ ( 8 ) ] في ترجمة الجواد مآثر ومحاسن لم يسمع بمثلها فاللَّه يرحمه [ ( 9 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في وفيات الأعيان 5 / 146 : الشخص الّذي كان مرتبا معه . [ ( 2 ) ] في الوفيات : سرى جوده . [ ( 3 ) ] في الكامل ، والوفيات : « يمرّ على الوادي فتثني رماله » . [ ( 4 ) ] في الوفيات : « فتبكي » ، وفي الكامل « فتثني » . [ ( 5 ) ] الكامل في التاريخ 11 / 307 ، التاريخ الباهر 1 / 127 ، وفيات الأعيان 5 / 146 ، مرآة الزمان 8 / 250 ، الروضتين ج 1 ق 2 / 349 . [ ( 6 ) ] في وفيات الأعيان 5 / 146 . [ ( 7 ) ] دنيسر : بضم الدال المهملة وفتح النون وسكون الياء المثنّاة من تحتها وفتح السين المهملة ، وهي لفظ مركّب عجمي ، وأصله دنيا سر . ومعناه : رأس الدنيا . وعادة العجم في الأسماء المضافة أن يؤخّروا المضاف عن المضاف إليه . وسر بالعجمي : رأس . [ ( 8 ) ] في الكامل 11 / 307 - 310 . [ ( 9 ) ] وقال سبط ابن الجوزي : وكان فصيحا ، أديبا لبيبا ، عارفا وشاعرا ، ولما حبس قال :أين اليمين وأين ما عاهدتني * ما كان أسرع في الهوى ما خنتني وتركتني حيران حيّا مدنفا * أرعى النجوم وأنت ترقد هني-
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 293 | الذهبي