الصّاحب جمال الدّين أبو جعفر الأصبهانيّ ، الملقّب بالجواد .
وزير صاحب الموصل أتابك زنكي بن آقسنقر .
استعمله زنكيّ على ولاية نصيبين والرّحبة ، وجعله مشرف مملكته ، واعتمد عليه . وكان نبيلا رئيسا ، دمث الأخلاق ، حسن المحاضرة ، محبوب الصّورة ، سمحا ، كريما .
ومدحه محمد بن نصر القيسرانيّ بقصيدته الّتي أوّلها :
سقى اللَّه بالزّوراء من جانب الغربي * مها وردت ماء [ ( 1 ) ] الحياة من القلب
قال القاضي ابن خلّكان [ ( 2 ) ] : وكان يحمل في السّنة إلى الحرمين أموالا وكسوة تقوم بالفقراء سنتهم كلّها . وتنوّع في أفعال الخير ، حتّى جاء في زمنه غلاء عظيم ، فواسى النّاس حتّى لم يبق له شيء وباع بقياره ، وعرف بالجواد .
وأجرى الماء إلى عرفات أيّام الموسم ، وبنى سور مدينة النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم . وبالغ في أنواع البرّ والقرب [ ( 3 ) ] ، ولمّا قتل أتابك زنكيّ على قلعة جعبر رتّبه سيف الدّين غازي ابن زنكيّ وزيره إلى أن مات . ثمّ وزر بعده لقطب الدّين مودود وأخيه .
ثمّ إنّه استكثر إقطاعه ، وثقل عليه ، فقبض عليه سنة ثمان وخمسين .
ومات محبوسا مضيّقا عليه في سنة تسع . وكان يوم جنازته يوما مشهودا من
هامش
[ ( - 4252 ) ] ، والكامل في التاريخ 11 / 306 - 310 ، والتاريخ الباهر 227 - 130 ، وتاريخ دولة آل سلجوق 193 - 195 ، وتاريخ إربل 1 / 61 والروضتين ج 1 ق 2 / 348 - 356 ، ومرآة الزمان 8 / 248 - 251 ، ووفيات الأعيان 5 / 143 - 147 والمختصر في أخبار البشر 3 / 41 ، 42 ، والعبر 4 / 166 ، وسير أعلام النبلاء 20 / 349 ، 350 رقم 236 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 105 ، والوافي بالوفيات 4 / 159 - 161 ، ومرآة الجنان 3 / 342 ، 343 ، والبداية والنهاية 12 / 248 ، 249 ، والعقد الثمين 2 / 212 ، والنجوم الزاهرة 5 / 365 ، وشذرات الذهب 4 / 185 .
[ ( 1 ) ] في وفيات الأعيان 5 / 144 : « وردت عين الحياة » .
[ ( 2 ) ] في وفيات الأعيان 5 / 144 ، 145 .
[ ( 3 ) ] قال ابن الجوزي : إلا أن تلك الأموال ، فيما يذكر ، أكثرها من المكوس .