تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥

[ القتال بين العلويّة والشافعية ]

وكان رئيس نيسابور هو نقيب العلويّين ذخر الدّين زيد بن الحسن الحسيني ، فقتل بعض أصحابه أبو الفتوح الفستقاني الشافعيّ ، فبعث إلى رئيس الشّافعيّة مؤيّد الدّين الموفّقي يطلب منه القاتل ليقتصّ منه ، فامتنع المؤيّد وقال : إنّما حكمك على العلويّة . فخرج النّقيب وقصد الشّافعيّة ، فاقتتلوا وقتل جماعة ، وأحرق النّقيب سوق العطّارين وسكّة معاد ، وعظم البلاء . ثمّ جمع المؤيّد جموعا وجيّش ، والتقى هو والعلويّة في شوّال سنة أربع ، واشتدّ الحرب ، وأحرقت المدارس والأسواق . واستمرّ القتل بالشّافعية ، فالتجأ المؤيّد إلى قلعة فرخك ، وخربت نيسابور بسبب هذه المصيبة الكبرى . وأمّا المؤيّد أبه الأمير فإنّه جرت له فصول وأسر ، ثمّ هرب ، وقدم نيسابور ، فنزل إليه المؤيّد رئيس الشّافعيّة ، وتحصّن العلويّ بنيسابور ، واشتدّ الخطب على المعترّين الرّعية ، وتمنّوا الموت ، وسفكت الدّماء ، وهتكت الأستار ، وخرّبوا ما بقي من البلد ، وبالغ الشافعية في الانتقام ، وخرّبوا مدرسة الحنفيّة ، واستؤصلت نيسابور ، فلا حول ولا قوة إلّا باللَّه . هذا ملخّص ما نقله ابن الأثير في « كامله » [ ( 1 ) ] .

[ الخلاف بين قطب الدين مودود وأمير ميران ]

ومرض نور الدّين في آخر الماضية وأوّل سنة أربع وضعف ، فعهد بالأمر بعده لأخيه قطب الدّين مودود صاحب الموصل . وقال : ابن أخي أمير ميران لا أرتضيه لتولية أمور المسلمين لسوء أفعاله وأخلاقه . فحلفت له الأمراء وكاتب جماعة من الكبار أمير ميران يحثونه على المجيء ليستولي على الشام ، فبادر وقطع الفرات ، فبعث أسد الدّين عسكرا فردّوه . وبلغ صاحب الموصل الخبر ، فبعث وزيره كمال الدّين محمد بن عليّ الجواد ، فدخل
هامش
[ ( 1 ) ] 11 / 250 ، العبر 4 / 154 ، مرآة الجنان 3 / 307 ، البداية والنهاية 12 / 237 ( حوادث سنة 553 ه ) ، الكواكب الدرّية 156 ، 157 .