استولوا عليها من مديدة يسيرة ، وشرطت لهم مالا جزيلا إذا خرجوا عليه وأخذوه . فخرجوا عليه ، فواقعهم ، فقتل عبّاس ، وأخذت أمواله ، وهرب ابن منقذ في طائفة إلى الشّام [ ( 1 ) ] . وأرسلت الفرنج نصر بن عبّاس إلى مصر في قفص حديد ، فلمّا وصل تسلّم رسولهم المال ، وذلك في ربيع الأوّل سنة خمسين . ثمّ قطعت يد نصر ، وضرب ضربا مهلكا وقرض جسمه بالمقاريض ، ثمّ صلب على باب زويلة حيّا ، ثمّ مات . وبقي مصلوبا إلى يوم عاشوراء سنة إحدى وخمسين ، فأحرقت عظامه [ ( 2 ) ] .
وهلك الفائز سنة خمس ، وهو ابن عشر سنين أو نحوها .
وقيل : إنّ الملك الصّالح ابن رزّيك بعث إلى الفرنج يطلب منهم نصر بن عبّاس ، وبذل لهم أموالا ، فلمّا وصل سلّمه الملك الصّالح إلى نساء الظّافر ، فأقمن يضربنه بالقباقيب واللّوالك أيّاما ، وقطّعن لحمه ، وأطعمنه إيّاه إلى أن مات ، ثمّ صلب .
ولمّا مات الفائز باللَّه بايعوا العاضد لدين اللَّه أبا محمد عبد اللَّه بن يوسف بن الحافظ عبد المجيد بن محمد بن المستنصر العبيديّ ، ابن عمّ الفائز ، وأجلسه الملك الصالح طلائع بن رزّيك على سرير الخلافة ، وزوّجه بابنته [ ( 3 ) ] . ثمّ استعمل الصّالح على بلد الصّعيد شاور البدويّ الّذي وزر .
- حرف الفاء -
169 - فضل بن حسن [ ( 4 ) ] .
أبو القاسم الأنصاريّ ، الدّمشقيّ ، الكتّانيّ .
هامش
[ ( 1 ) ] الكامل 11 / 194 ، وفيات الأعيان 3 / 493 ، نزهة المقلتين 73 ، أخبار الدول 109 .
[ ( 2 ) ] أخبار الدول المنقطعة 109 ، وفيات الأعيان 3 / 493 .
[ ( 3 ) ] الكامل 11 / 255 .
[ ( 4 ) ] انظر عن ( فضل بن حسن ) في : تاريخ دمشق ، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور 20 / 274 رقم 105 وفيه : « فضائل » .