تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وعلم الأمراء أنّ ذلك من فعل ابن منقذ ، فعزموا على قتله ، فخلا بعبّاس وقال له : كيف تصبر على ما أسمع من قبيح القول من النّاس : أنّ الظّافر يفعل بابنك نصر ؟ وكان من أجمل النّاس ، وكان ملازما للظّافر . فانزعج لذلك فقال : كيف الحيلة ؟ قال : اقتله فيذهب عنك العار . فاتفق مع ابنه على قتله [ ( 1 ) ] . وقيل : إنّ الظّافر أقطع نصر بن عبّاس قليوب كلّها ، فدخل وقال : أقطعني مولانا قليوب . فقال ابن منقذ : ما هي في مهرك بكثير . فجرى ما ذكرناه [ ( 2 ) ] . وهربوا فقصدوا الشّام على ناحية أيلة في ربيع الأوّل سنة تسع وأربعين [ ( 3 ) ] . وملك الصّالح طلائع بن رزّيك ديار مصر من غير قتال ، وأتى إلى دار ابن عبّاس المعروفة بدار الوزير المأمون ابن البطائحي التي هي اليوم المدرسة السّيوفيّة الحنفيّة [ ( 4 ) ] ، فاستحضر الخادم الصّغير الّذي كان مع الظافر لمّا نزل سرّا ، وسأله عن الموضع الّذي دفن فيه الظّافر ، فعرّفه به ، فقلع البلاطة الّتي كانت عليه ، وأخرج الظّافر ومن معه من المقتولين ، وحملوا ، وقطّعت عليهم الشّعور ، وناحوا عليهم بمصر ، ومشى الأمراء قدّام الجنازة إلى تربة [ القصر ] [ ( 5 ) ] . وتكفّل الصّالح بالصّغير ودبّر أحواله . وأمّا عبّاس ومن معه ، فإنّ أخت الظّافر كاتبت الفرنج بعسقلان الّذين
هامش
[ ( 1 ) ] أخبار مصر لابن ميسّر 2 / 93 . [ ( 2 ) ] الكامل . [ ( 3 ) ] وفيات الأعيان 3 / 492 . [ ( 4 ) ] انظر : أخبار مصر لابن ميسر 2 / 92 . [ ( 5 ) ] في الأصل بياض . والمستدرك من : الكامل 11 / 193 ، ووفيات الأعيان 3 / 493 ، وأخبار مصر لابن ميسّر 2 / 94 ، وهي « تربة آبائه » كما في : ( نزهة المقلتين لابن الطوير 72 ) .