تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ودخل طوس في آخر عمره ، وصحّح عليه أبو حامد الغزاليّ « الصّحيحين » . ثمّ خرج من طوس إلى مرو قاصدا إلى الإمام أبي بكر السّمعانيّ باستدعائه إيّاه ، فأدركته المنيّة بسرخس ، فتوفّي في ربيع الآخر كما هو مؤرّخ على بلاطة قبره . قال أبو جعفر محمد بن أبي عليّ الهمذانيّ الحافظ : ما رأيت في تلك الدّيار أحفظ منه ، لا بل في الدّيار كلّها . كان كتّابا ، جوّالا ، دار الدّنيا لطلب الحديث . لقيته بمكّة ، ورأيت الشّيوخ يثنون عليه ويحسنون القول فيه . ثمّ لقيته بجرجان ، وصار من إخواننا . وقال أبو بكر بن السّمعانيّ : قال لي إسماعيل بن محمد بن الفضيل بأصبهان : كان عمر خرّيج أبي مسعود البجليّ . سمعته يقول : دخل أبو مسعود دهستان ، فاشترى من أبي رأسا ، ودخل المسجد يأكله . فبعثني والدي إليه ، فقال لي : تعرف شيئا ؟ فقلت : لا . فقال لوالدي : سلّمه إليّ فسلّمني أبي إليه ، فحملني إلى نيسابور ، وأفادني ، وانتهى أمري إلى حيث انتهى [ ( 1 ) ] . وقال خزيمة بن عليّ المروزيّ الأديب : سقطت أصابع عمر الرّوّاسيّ في الرحلة من البرد الشّديد . وقال الدّقّاق في رسالته : إنّ عمر حدّث بطوس « بصحيح مسلم » من غير أصله ، وهذا أقبح شيء عند المحدّثين . وحدّثني أنّ مولده بدهستان سنة ثمان وعشرين وأربعمائة . وأنّه سمع منه هبة اللَّه بن عبد الوارث الشّيرازيّ في سنة ستّ وخمسين وأربعمائة . قال ابن نقطة في كتابه « الاستدارك » : سمعت غير واحد من أهل العلم ، أنّ أبا الفتيان سمع من ثلاثة آلاف وستّمائة شيخ . وقال الرّوّاسيّ : أريد أن أخرج إلى مرو وسرخس على الطّريق ، وقد قيل إنّها مقبرة العلم ، فلا أدري كيف يكون حالي بها .
هامش
[ ( 1 ) ] انظر الرواية بأطول مما هنا في ( الأنساب 6 / 173 ) .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 83 | الذهبي