محمد وافيا له ومعزّيا . وانصرف إلى إفريقيا ، فامتدح ملكها يحيى بن تميم الصّنهاجيّ ، ثمّ ابنه الحسن ، وآخر العهد به سنة ستّ عشرة .
ومن شعره :
حرّك لمعناك لفظا كي يزان به * وقل من الشّعر سحرا أو فلا تقل
فالكحل لا يفتن الأبصار منظره * حتّى يصير حشو الأعين النّجل
113 - عبد الجبّار بن عبد اللَّه بن أحمد بن أصبغ [ ( 1 ) ] .
أبو طالب الأمويّ المروانيّ الهشاميّ القرطبيّ .
روى عن : محمد بن فرج الفقيه ، وأبي جعفر بن رزق ، وجماعة .
وجمع تاريخا كبيرا [ ( 2 ) ] . وكان أديبا إخباريّا ، شاعرا ذكيّا .
ولد سنة خمسين وأربعين ، وتوفّي في رمضان .
وقد لقي أبا عبيد البكريّ المؤرّخ ، وحمل عنه .
هامش
[ ( ) ] فرط تعبي ، وهممت بالنكوص على عقبي ، فإنّي كذلك ليلة من الليالي في منزلي ، إذا أتاني غلام ، ومعه شمعة ومركوب ، فقال لي : أجب السلطان . فركبت من فوري ودخلت عليه ، فأجلسني على مرتبة فنك ، وقال : افتح الطاق الّذي يليك ، ففتحته فإذا بكور زجاج على بعد ، والنار تلوح من بابه ، وواقده يفتحهما تارة ، ويسدّهما أخرى ، ثم أدام سدّ أحدهما وفتح الآخر ، فحين تأمّلتهما قال لي : ملّط :
انظرهما في الظلام قد نجما فقلت :
كما رنا في الدّجنّة الأسد فقال :
يفتح عينيه ثم يطبقها فقلت :
فعل امرئ في جفونه رمد فقال :
فابتزّه الدهر نور واحدة فقلت :
وهل نجا من صروفه أحد ! فاستحسن ذلك ، وأمر لي بجائزة سنيّة ، وألزمني خدمته ، ( بدائع البدائة 179 ، 180 ) .
[ ( 1 ) ] انظر عن ( عبد الجبّار بن عبد اللَّه ) في : الصلة لابن بشكوال 2 / 379 ، 380 رقم 813 ، والوافي بالوفيات 18 / 35 رقم 28 ، وبغية الوعاة 2 / 72 .
[ ( 2 ) ] سمّاه « عيون الإمامة ونواظر السياسة » .