تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
حاجب في عشرة آلاف . ووصل محمود إلى الرّيّ فدخلها ، ثمّ ضجر منها وتقدّم منها ، وجاء إلى خدمته منصور أخو دبيس ، وجماعة أمراء ، وأصبح معه ثلاثون ألفا ، وأقبل سنجر في نحو مائة ألف ، وكانت الوقعة بصحراء ساوة ، وكان مع سنجر خمسة ملوك على خمسة أسرّة وأربعون فيلا ، عليها البركصطوانات [ ( 1 ) ] والرّايات [ ( 2 ) ] والزّينة الباهرة ، وألوف من الباطنيّة ، وألوف من كفّار التّرك ، فلمّا التقوا هبّت ريح سوداء أظلمت الدّنيا ، وأظهر في الجوّ حمرة منكرة ، وآثار مزعجة ، وخاف النّاس ، ثمّ انكشفت الظّلمة واقتتلوا ، فانكسرت ميمنة سنجر ، ثمّ ميسرته ، وثبت هو في القلب والفيل معه ، وكذا بقي محمود في القلب وحده ، وتفرّق أكثر جيشه في النّهب ، فحمل سنجر بالفيلة ، فولّت الخيل منها [ ( 3 ) ] ، فتأخّر محمود ولم ينهزم ، فلم يتبعه سنجر لأنّه رأى مجنّبتيه قد انهزموا ، وثقله ينهب ، وكثير من أمرائه قد قتلوا ، ووزيره قد أسر ، ورأى ثبات ابن أخيه ، فأخذ في المخادعة فأرسل إلى ابن أخيه محمود يقول : أنت [ ابن ] أخي وولدي ، وما أؤاخذك ، إنّك محمول [ ( 4 ) ] على ما صنعت ، ولا أؤاخذ أصحابك ، لأنّهم لم يطّلعوا على حسن نيّتي لهم . فقال محمود : وأنا مملوكه . ثمّ جاء بنفسه ، وسنجر قد جلس على سرير ، فقبّل الأرض ، فقام له سنجر ، واعتنقه وقبّله ، وأجلسه معه ، وخلع عليه خلعة عظيمة ، كان على سرج فرس الخلعة جوهر بعشرين ألف دينار . وأكل معه ، وخلع على أمرائه . وأفرد له أصبهان يكون حاكما عليها ، وعلى مملكة فارس وخوزستان ، وجعله وليّ عهده ، وزوّجه بابنته [ ( 5 ) ] . ثمّ عاد إلى خراسان . ثمّ جاءت رسله بالتّقادم إلى الخليفة [ ( 6 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] البركصطوانات : جمع بركصطوان ، لفظ فارسي معناه الكساء المزركش الّذي تكسى به الخيول والفيلة . [ ( 2 ) ] في الكواكب الدرّية 84 : « البراواب » ؟ . [ ( 3 ) ] زبدة التواريخ 182 . [ ( 4 ) ] في الكواكب الدرّية 84 تحرّفت إلى : « محمود » . [ ( 5 ) ] العبر 4 / 28 ، مرآة الجنان 3 / 204 ، البداية والنهاية 12 / 182 ، الكواكب الدرّية 84 ، 85 . [ ( 6 ) ] المنتظم 9 / 172 ( 17 / 205 ) باختصار ، الإنباء في تاريخ الخلفاء 211 ، الكامل في التاريخ