لست ترى في عالم العيان * كابن أبي المظفّر السّمعاني
وله :
هو المزنيّ كان أبا الفتاوى [ ( 1 ) ] * وفي علم الحديث التّرمذيّ
وجاحظ عصره في النّثر صدقا * وفي وقت التّشاعر بحتريّ [ ( 2 ) ]
وفي النّحو الخليل بلا خلاف * وفي حفظ اللّغات الأصمعيّ
قلت : روى عنه : السّلفيّ ، وأبو الفتوح الطّائيّ ، وخلق من أهل مرو [ ( 3 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في طبقات السبكي : « إبّان الفتاوى » .
[ ( 2 ) ] قال السبكي : وددت لو قال : « وفي الشعر الأديب البحتري » ، وسلم من لفظ التشاعر ، ومن تنكير البحتري . ( الطبقات 7 / 9 ) .
[ ( 3 ) ] قال أبو سعد ابن السمعاني في ( الأنساب 7 / 140 ) : « وإما والدي الإمام أبو بكر محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني ، رحمه اللَّه ، ابن أبيه ، وكان والده يفتخر به ، ويقول على رؤوس الأشهاد في مجلس الإملاء : محمد ابني أعلم مني ، وأفضل مني . تفقّه عليه ، وبرع في الفقه ، وقرأ الأدب على جماعة ، وفاق أقرانه ، وقرض الشعر المليح ، وغسّله في آخر أيامه ، وشرع في عدّة مصنّفات ما تمّم شيئا منها ، لأنه لم يمتّع بعمر ، واستأثر اللَّه تعالى بروحه ، وقد جاوز الأربعين بقليل ، سافر إلى العراق والحجاز ، ورحل إلى أصبهان لسماع الحديث ، وأدرك الشيوخ والأساتيذ العالية ، وحصّل النسخ والكتب ، وأملى مائة وأربعين مجلسا في الحديث من طالعها عرف أن أحدا لم يسبقه إلى مثلها » .
وقال ابن الجوزي : « وقد رأيت من إملائه ، فإنه لم يقصر ، وكان عالم بالحديث ، والفقه ، والأدب ، والوعظ . . . قال شعرا كثيرا ثم غسله فلم يبق إلا القليل . وكتبت إليه رقعة فيها أبيات شعر ، فكتب الجواب ، وقال : فأمّا الأبيات فقد أسلم شيطان شعري .
وأدركته المنيّة وهو ابن ثلاث وأربعين سنة وأشهر » . ( المنتظم ) .
وقال ابن الصلاح : « أملى أبو بكر مائة واثنين وأربعين إملاء يقع في مجلّدات ثلاث ، لم يسبق - فيما علمناه - بمثلها ، تكلّم فيها على إسناد الحديث تبيينا لما يستحقّه من وصف الصحة وغيره ، وتظريفا في بعض الأحايين ، وعلى رواته ببيان أحوالهم ، وما يستحسن من حكاياتهم ، وعلى متن الحديث بإبانة فقهه ، كثير الرواية لما يشهد من الآثار والأخبار ، لما بيّنه من معانيه .
أنبئونا عن أبي طاهر محمد بن أبي بكر السنجي ، عنه أنه قال :
جملة القول في دخول الحمّام أنه مباح للرجال بشرط ستر العورة ، وغضّ البصر ، ومكروه للنساء إلا عند العذر من النفاس والمرض ، وإنما كره للنساء لما بني أمرهنّ عليه من المبالغة في الستر ، ولما في وضع ثيابهنّ في غير بيوت الأزواج من الهتك ، ولما في خروجهن واجتماعهن من الفتنة والشرّ .
وأنشد لبعهضم :دهتك بعلّة الحمّام نعم * ومال بها الطريق إلى يزيد