تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
قال ابن الأثير [ ( 1 ) ] : عملوا عليها ثلاثة أبراج خشب ، علوّ البرج سبعون ذراعا ، وفيه ألف رجل ، فألصقوها بالسّور [ ( 2 ) ] . وكان نائب المصريّين بها عزّ الملك [ ( 3 ) ] ، فأخذ المسلمون حزم حطب ، وكشفت الحماة بين أيديهم إلى أن وصلوا إلى البرج ، فألقوا الحطب حوله ، وأوقدوا النّار فيه ، وأشغلوا الفرنج عن النّزول من البرج بالنّشّاب ، وطرشوهم بجرار ملأى عذرة في وجوههم ، فخبلوهم ، وتمكّنت النّار ، فهلك من في البرج إلّا القليل . ثمّ رموا البرجين الآخرين بالنّفط فاحترقا . وطلبوا النّجدة من صاحب دمشق ، فسار إلى ناحية بانياس ، واشتدّ الحصار [ ( 4 ) ] . قلت : وجرت فصول طويلة .

[ غارات طغتكين ]

وكان تلك الأيّام يغير طغتكين على الفرنج وينال منهم ، وأخذ لهم حصنا في السّواد ، وقتل أهله . وما أمكنه مناجزة الفرنج لكثرتهم [ ( 5 ) ] .

[ إحراق المراكب بصيداء ]

ثمّ جمع وسار إلى صور ، فخندقوا على نفوسهم ولم يخرجوا إليه ، فسار إلى صيدا وأغار على ضياعها ، وأحرق نحو عشرين مركبا على السّاحل [ ( 6 ) ] . وبقي الحصار على صور مدّة ، وقاتل أهلها قتال من آيس من الحياة ، فدام
هامش
[ ( 1 ) ] في الكامل 10 / 488 . [ ( 2 ) ] في الأصل : « بالصور » . [ ( 3 ) ] هو عزّ الملك أنوشتكين الأفضلي ، ويقال : عزّ الملك الأعزّ . [ ( 4 ) ] أورد العظيمي هذا الخبر باختصار في حوادث سنة 506 ه - . وقال فيه إن أتابك طغتكين دخل صور وتسلّمها من عزّ الملك ، وولّى فيها مسعود . ( تاريخ حلب - بتحقيق زعرور ) 365 ، 366 ، و ( تحقيق سويم 31 ) والصحيح أن طغتكين لم يدخل صور ، بل دخلها مسعود في سنة 506 ه - . ، وموقعة الأبراج كانت سنة 505 ه - . فأدمج العظيمي السنتين في خبر واحد . وانظر عن الموقعة في : ذيل تاريخ دمشق 178 - 180 ، والكامل في التاريخ 10 / 488 ، 489 ، والبداية والنهاية 12 / 173 ، واتعاظ الحنفا 3 / 48 و 51 . [ ( 5 ) ] الكامل في التاريخ 10 / 490 . [ ( 6 ) ] ذيل تاريخ دمشق 179 ، الكامل في التاريخ 10 / 490 ، مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 38 ، النجوم الزاهرة 5 / 181 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 24 | الذهبي