توفّي يحيى يوم الأضحى فجأة أثناء النّهار ، وخلّف ثلاثين ولدا ذكرا ، وقام بالملك بعده ابنه عليّ ، فبقي ستّ سنين ومات ، فأقاموا في المملكة ابنه الحسن ابن عليّ ، وهو صبيّ ابن ثلاث عشرة سنة ، فامتدّت دولته إلى أن أخذت الفرنج أطرابلس المغرب بالسّيف ، وقتلوا أهلها في سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ، فخاف الحسن وخرج هاربا من المهديّة هو وأكثر أهلها . ثمّ إنّه التجأ إلى السّلطان عبد المؤمن بن عليّ .
وممّا تمّ ليحيى أنّ ثلاثة غرباء كتبوا إليه أنّهم كيمائيّون ، فأحضرهم ليعملوا ويتفرّج . وكان عنده الشّريف أبو الحسن وقائد الجيش إبراهيم ، فجذب أحدهم سكّينا ، وضرب يحيى ، فلم يصنع شيئا ، ورفسه يحيى ألقاه على ظهره ، ودخل المجلس وأغلقه ، أمّا الثّاني ، فضرب الشّريف قتله ، وجذب الأمير إبراهيم السّيف وحطّ عليهم ، ودخل الغلمان فقتلوا الثّلاثة ، وكانوا من الباطنيّة .
هامش
[ ( ) ]أقول للراكب المزجي مطيّته * يطوي بها الأرض من بيد إلى بيد
لا تترك الماء عدا في مشارعه * وتطلب الرّيّ من صمّ الجلاميد
هذي موارد يحيى غير ناضبة * وذا الطريق إليها غير مسدود
حكّم سيوفك فيما أنت طالبه * فللسيوف قضاء غير مردود