تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
أكتب إلى وقت السّحر ، فأخرج إليّ شيئا من المأكول ، فقلت : لم تجر لي عادة السّحور . وأقمت بعد هذا بالإسكندريّة ثلاثة أيّام ، أصوم النّهار ، وأبيت عنده ، وأعتذر إليه وقت السّحر ، ولا يعلم إلى أن سهّل اللَّه بعد ذلك وفتح . وقال : أقمت بتنّيس مدّة على أبي محمد بن الحدّاد ونظرائه ، فضاق بي ، ولم يبق معي غير درهم ، وكنت في ذلك أحتاج إلى خبز ، وأحتاج إلى كاغذ ، فكنت أتردّد إن صرفته في الخبز لم يكن لي كاغذ ، وإن صرفته في الكاغذ لم يكن لي خبز ، ومضى على هذا ثلاثة أيّام ولياليهنّ لم أطعم فيها ، فلمّا كان بكرة اليوم الرابع قلت في نفسي : لو كان لي اليوم كاغذ لم يمكن أن أكتب فيه شيئا لما بي من الجوع ، فجعلت الدّرهم في فمي ، وخرجت لأشتري الخبز ، فبلغته ، ووقع عليّ الضّحك ، فلقيني أبو طاهر بن حطامة الصّائغ ، المواقيتيّ بها وأنا أصحك ، فقال لي ، ما أضحك ؟ فقلت : خير . فألحّ عليّ وأبيت ، فحلف بالطّلاق لتصدقنّي لم تضحك ؟ فأخبرته . وأخذ بيدي ، وأدخلني منزله ، وتكلّف لي ذلك اليوم أطعمة ، فلمّا كان وقت صلاة الظّهر خرجت أنا وهو إلى الصّلاة ، فاجتمع به بعض وكلاء عامل تنّيس ، فسأله عنّي ، فقال : هو هذا . فقال : إنّ صاحبي منذ شهر أمرني أن أوصل إليه في كلّ يوم عشرة دراهم ، قيمتها ربع دينار ، وسهوت عنه . قال : فأخذ منه ثلاثمائة درهم ، وجاءني وقال : قد سهّل اللَّه رزقا لم يكن في الحساب . وأخبرني بالقصّة ، فقلت : تكون عندك ، ونكون على ما نحن من الاجتماع إلى وقت الخروج ، فإنّني وحدي . ففعل . وكان بعد ذلك يصلني ذلك القدر ، إلى أن خرجت من البلد إلى الشّام . وقال : رحلت من طوس إلى أصبهان لأجل حديث أبي زرعة الرّازيّ الّذي أخرجه مسلم عنه في « الصّحيح » [ ( 1 ) ] ، ذاكرني به بعض الرّحّالة باللّيل ، فلمّا
هامش
[ ( 1 ) ] انظر صحيح مسلم ، كتاب الرقاق ( 2739 ) ، باب : أكثر أهل الجنّة الفقراء .