تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وقال ابن السّمعانيّ : سمعت عبد الوهّاب الأنماطيّ يقول : كان قاضي القضاة الشّاميّ حسن الطّريقة ، ما كان يتبسّم في مجلسه ، ويقعد معبسا ، فلمّا منعت الشّهود من حضور مجلسه ، وقعد في بيته ، نفّد إليه القاضي أبو يوسف القزوينيّ المعتزليّ : [ ( 1 ) ] ما عزلك الخليفة ، إنّما عزل النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم . قال : كيف ذلك ؟ . قال : لأنّه قال : « لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان » [ ( 2 ) ] . وأنت طول عمرك غضبان . وقال محمد بن عبد الملك الهمذانيّ : كان حافظا لتعليقة أبي الطّيّب ، كأنّها بين عينيه ، لم يقبل من سلطان عطيّة ، ولا من صديق هديّة . وكان يعاب الحدّة وسوء الخلق [ ( 3 ) ] .
هامش
[ ( ) ] أبو شجاع على ذلك ، واغتنم أعداؤه الفرصة في ذلك ، فصنّف أبو بكر الشاشي كتابا في الردّ عليه سمّاه « الردّ على من حكم بالفراسة وحقّقها بالضرب والعقوبة » ، وقال إن الّذي فعله له وجه ومستند من كلام الشافعيّ » . ( المنتظم ) . [ ( 1 ) ] عبد السلام بن محمد بن يوسف القزويني الّذي تقدّمت ترجمته في وفيات هذه السنة ، برقم ( 272 ) . [ ( 2 ) ] أخرج الترمذي في الأحكام ( 1349 ) باب ما جاء لا يقضي القاضي وهو غضبان ، من طريق عبد الملك بن عمير ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال : كتب أبي إلى عبيد اللَّه بن أبي بكرة وهو قاض ، أن لا تحكم بين اثنين وأنت غضبان ، فإنّي سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يقول : « لا يحكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان » . هذا حديث حسن صحيح . وأبو بكرة اسمه نفيع . [ ( 3 ) ] وقال أبو الوفاء بن عقيل : أخذ قوم يعيبون على الشامي ويقولون : كان يقضي بالفراسة ويواقعه ، فضرب كرديّا حتى قرّ بمال أخذه غصبا ، وكان ضربه بجريدة من نخلة داره ، فقلت : أعرف دينه وأمانته ، ما كان ذلك بالفراسة ، لكن بأمارات ، وإذا تأمّلتم الشرع وجدتم أنه يجوز التعويل على مثلها ، فإنه إذا رأى صاحب كلالجات ورعونة يقال إنه رجم سطحا لأجل طائر ، فكسر جرّة ، وكان عنده خبر أنه يلعب بالطيور . فقال : بل هذا الشيخ رجم . وقد ذهب مالك إلى التوصل إلى الإقرار بما يراه الحاكم على ما حكاه بعض الفقهاء ، وذلك يستند إلى قولهإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ( سورة يوسف ، الآية : 26 ) ومن حكمنا بعقد الأزج ، وكثرة الخشب ، ومعاقد القمط ، وما يصلح للمرأة وما يصلح للرجل ، والدباغ والعطار إذا تخاصما في جلد ، وهل اللوث في القسامة إلى نحو هذا . وحمل يوما إلى دار السلطان ليحكم في حادثة ، فشهد عنده المشطّب بن محمد بن أسامة الفرغاني الإمام ، وكان فقيها من فحول المناظرين ، فردّ شهادته . فقال : ما أدري لأيّ علّة ردّ شهادتي ، فقال الشامي : قولوا له : كنت أظنّ أنك عالم فاسق ، والآن أنت جاهل فاسق ، أما تعلم أنك تفسق باستعمال الذهب ؟ ( المنتظم ) .