تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وصنّف كتاب « البيان عن أصول الدّين » . وكان على طريقة السّلف ، ورعا نزها . وأنبأنا أبو اليمن الكنديّ أنّ أحمد بن عبد اللَّه بن الآبنوسيّ أخبره قال : كان لقاضي القضاة الشّاميّ كيسان ، أحدهما يجعل فيه عمامته ، وهي كتّان ، وقميصا من القطن الحسن ، فإذا خرج لبسهما . والكيس الآخر ، فيه فتيت ، فإذا أراد الأكل جعل . منه في قصعة ، وجعل فيه قليلا من الماء ، وأكل منه [ ( 1 ) ] . وكان له كادك في الشّهر بدينار ونصف ، كان يقتات منه . فلمّا ولي القضاء جاء إنسان فدفع فيه أربعة دنانير ، فأبى ، وقال : لا أغيّر ساكني . وقد ارتبت بك ، لم لا كانت هذه الزّيادة من قبل القضاء ؟ وكان يشدّ في وسطه مئزرا ، ويخلع في بيته ثيابه ، ويجلس . وكان يقول : ما دخلت في القضاء حتّى وجب عليّ ، وأعصي إن لم أقبله [ ( 2 ) ] . وكان طلّاب المنصب قد كثروا ، حتّى أنّ أبا محمد التّميميّ بذل فيه ذهبا كثيرا ، فلم يجب . وقال [ ابن ] [ ( 3 ) ] الجوزيّ : لمّا مات الدّامغانيّ سنة ثمان وسبعين أشار الوزير أبو شجاع على الخليفة [ ( 4 ) ] أن يولّيه القضاء ، فامتنع ، فما زالوا به حتّى تقلّده ، وشرط أن لا يأخذ رزقا ، ولا يقبل شفاعة ، ولا يغيّر ملبوسه ، فأجيب إلى ذلك ، فلم يتغيّر حاله ، بل كان في القضاء كما كان قبله رحمه اللَّه [ ( 5 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] سير أعلام النبلاء 19 / 87 ، طبقات الشافعية للسبكي 3 / 83 . [ ( 2 ) ] سير أعلام النبلاء 19 / 87 ، طبقات الشافعية الكبرى 3 / 83 . [ ( 3 ) ] في الأصل : « سبط الجوزي » . والتصحيح من : المنتظم 9 / 94 ، 95 ( 17 / 27 ) . [ ( 4 ) ] هو المقتدي باللَّه . [ ( 5 ) ] زاد ابن الجوزي : « فلما أقام الحق نفرت عنه قلوب المبطلين ، ولفّقوا له معايب لم يلصق به منها شيء ، وكان غاية تأثيرها أنه سخط عليه الخليفة ، ومنع الشهود من إتيان مجلسه ، وأشاع عزله فقال : لم يطر عليّ فسق أستحق به العزل ، فبقي كذلك سنتين وشهورا ، وأذن لأبي عبد اللَّه محمد بن عبيد اللَّه الدامغانيّ في سماع البيّنة ، فنفذ من العسكر بأن الخبر قد وصل إلينا أن الديوان قد استغنى عن ابن بكران ، ونحن بنا حاجة إليه ، فيسرّح إلينا ، فرفع الإمساك عنه ، ثم صلح رأي الخليفة فيه ، وأذن للشهود في العود إلى مجلسه ، فاستقامت أموره . وحمل إليه يهودي جحد مسلما ثيابا ادّعاها عليه ، فأمر ببطحه وضربه فعوقب فأقرّ ، فعاقبه الوزير