له النّظم الذّائع ، والنّثر الرّائع ، [ ( 1 ) ] والتّصنيف البديع في شرح « اللّمع » ، وأشياء ليس للأديب في مثلها [ ( 2 ) ] طمع .
وكان في أيّام نظام الملك على ديوان آمد . ثمّ صودر .
وله كتاب مشهور في « الألغاز » . وكان عزبا مدّة عمره [ ( 3 ) ] ، ولمّا صودر أطلق سراحه ، فانتقل إلى ميّافارقين ، وقد باضت الرئاسة في رأسه وفرّخت . واتّفق أنّ ميّافارقين خلت من متولّ ، فأجمع رأي أهلها على تولية رجل من أولاد ابن نباتة ، فأقام أيّاما ، ثمّ اعتزلهم ، فتهيّأ لها ابن أسد ، ونزل القصر وحكم ، ثمّ انفصل غير محمود ، وخاف من الدّولة ، فتسحّب إلى حلب ، فأقام بها . ثمّ حمله حبّ الرّئاسة فعاد إلى الجزيرة ، فلمّا صار بحرّان قبض عليه نائبها ، وشنقه في هذا العام [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] زاد في الإنباه : « والنحو المعرب عن مشكل الإعراب » .
[ ( 2 ) ] في الإنباه : « مثله » .
[ ( 3 ) ] زاد في الإنباه 1 / 297 : « يكره النّسل . ومما يحكى عن كوهنته أنه كان إذا رأى صغيرا قد لبس وزيّن ، واجتيز به عليه يبالغ في سبّ أبويه ويقول : هما عرضاه لي ، يرغّباني في مثله .
[ ( 4 ) ] إنباه الرواة 1 / 296 ، وروى الفارقيّ أنه كان في ميّافارقين رجل شاعر أديب وله جمع وتلامذة يعرف بابن أسد ، فرأس الجهّال والسّوقة والرعاع ، وجعل يدور على السور والمدينة ويحفظها .
فلما طال عليهم الأمد اتفقوا على أن يسيروا إلى نصيبين إلى السلطان تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان . . . وكان ناصر الدولة قد ملك الجزيرة وسمع بخبر ميافارقين ، فنفذ إلى ابن أسد ، ووعده بالجميل ، فأجابه واستدعاه ، واتفق خلوّ ميّافارقين ، فوصلها في أول سنة ست وثمانين وأربعمائة وتسلّمها ، ونزل الشيخ ابن المحوّر من برج الملك ، ودخلها ناصر الدولة ، واستوزر ابن أسد ولقب محيي الدولة ، وصعد إليه الشيخ أبو الحسن ابن المحوّر ، فأمّنه على نفسه وماله ومن يلوذ به ، واستقر بميّافارقين .
وكان ابن أسد لما ملك السلطان ميّافارقين انهزم واختفى ببعض البلاد مدّة . ثم قصد السلطان وامتدحه بقصيدة يقول فيها بيتا - والفأل موكل بالمنطق - وهو :واستحلبت حلب جفنيّ فانهملا * وبشّرتني بحرّ الشوق حرّانفأعجب السلطان بشعره ، فقيل له : أيعرف مولانا السلطان من هذا ؟ فقال : لا ، قال : هذا ابن أسد الّذي أحضر ناصر الدولة بن مروان وملّكه ميّافارقين ، فأمر بضرب عنقه فقتل بحرّان ، فقيل :
وبشّرتني بحرّ القتل حرّان ( تاريخ الفارقيّ 232 ، 235 ، 238 الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 1 / 396 و 398 ، 399 ) وحدّث قاضي عسكر نور الدين محمود بن زنكي قال : قدم على ابن مروان صاحب ديار بكر شاعر من العجم يعرف بالغسّاني . وكان من عادة ابن مروان إذا قدم عليه شاعر يكرمه وينزله ، ولا يجتمع به إلى ثلاثة أيام ليستريح من سفره ، ويصلح شعره ، ثم يستدعيه . واتفق أن الغساني لم يكن