تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦

[ بدء المرابطين ]

واتّسعت مملكته واستولى على المغرب وكثير من إقليم الأندلس ، وترك كثيرا من جيوشه بثغور الأندلس ، وطاب لهم الخصب والرّفاهية ، واستراحوا من جبال البربر وعيشها القشب ، ولقّبهم بالمرابطين . وسالمه المستعين باللَّه ابن هود صاحب شرق الأندلس ، وكان يبعث إليه بالتّحف . وكان هو وأجناده ممّن يضرب بهم المثل في الشّجاعة ، فلمّا احتضر يوسف بن تاشفين أوصى ولده عليّا ببني هود وقال : اتركهم بينك وبين العدوّ ، فإنّهم شجعان [ ( 1 ) ] .

[ استيلاء الفرنج على صقلّيّة ]

وفيها استولت الفرنج على جميع جزيرة صقلّيّة . وأوّل ما فتحها المسلمون بعد المائتين ، وحكم عليها آل الأغلب دهرا ، إلى أن استولى المهديّ العبيديّ على الغرب . وكان العزيز العبيديّ صاحب مصر قد استعمل عليها الأمير أبا الفتوح يوسف بن عبد اللَّه ، فأصابه فالج ، فاستناب ولده جعفرا ، فضبط الجزيرة ، وأحسن السّيرة إلى سنة خمس [ ( 2 ) ] وأربعمائة ، فخرج عليه أخوه عليّ في جمع من البربر والعبيد ، فالتقوا ، فقتل خلق من البربر والعبيد ، وأسر عليّ ، وقتله أخوه ، فعظم قتله على أبيه وهو مفلوج ، وأمر جعفر بنفي كلّ بربريّ بالجزيرة ، فطردوا إلى إفريقية ، وقتلوا سائر العبيد ، واستخدم له جندا من أهل البلاد ، فاختلف عسكره ، ولم تمض إلّا أيّام حتّى أخرجوه وخلعوه ، وأرادوا قتله . وكان ظلوما لهم ، عسوفا ، فعملوا حسبته ، وحصروه في قصره سنة عشر وأربعمائة ، فخرج لهم أبوه أبو الفتوح في محفّة ، فرقّوا لحاله ، وأرضاهم ، واستعمل عليهم ابنه أحمد المعروف بالأكحل . ثمّ جهّز ابنه في البحر في مركب إلى مصر ، وسار هو بعد ابنه ومعهما من العين ستّمائة ألف وسبعون ألف دينار . وكان ليوسف من الخيل ثلاث عشرة ألف حجرة ، سوى البغال وغيرها . ومات يوم مات وما له إلّا فرس واحد .
هامش
[ ( 1 ) ] الكامل في التاريخ 10 / 192 ، 193 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 200 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 4 . [ ( 2 ) ] في المختصر في أخبار البشر 2 / 200 « إلى سنة عشر » .