تتح للفكر الإمامي أن يشق طريقهُ وسط زحمة من الأفكار المعتادة القادمة من خلف الحدود الإسلامية ، والداخلة من خلال ثغرات الفكر المقهور بالأطروحات السياسية المنحرفة الحاكمة ، هذا وقد دعت الإمامية إلى القول بالبداء ، أمورٌ منها :
1 - أن القول بالبداء ، كان ضربةً حاسمةً للشبهات الإسرائيلية ، التي أثارها اليهود وحاولوا من خلالها ارباك الفكر المسلم ، وإشغاله بشبهات واهية ، منها أن الله لما خلق الخلق فرغ منه وتركه وشأنه فقالت كما عبّر القرآن الكريم ( يد الله مغلولةٌ ) فأجابهم ( غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان يُنفقُ كيف يشاء ) ( 1 ) .
فكان القول بالبداء ظهيراً لجواب القرآن ورده الحاسم .
2 - عظّم آل البيت في مقالة البداء ، العلم الإلهي المطلق التام بجميع المخلوقات ، وذلك بالفرق بين علم الله تعالى الكامل الشامل الدائم ، وبين علم العبد الناقص المنقطع المحتاج إلى عناية الفيض الإلهي ، ومنه تظهر السلطة المطلقة لله تعالى وسطوته على جميع خلقه .
3 - إن القول بالبداء يُمتّن علاقة العبودية بين العبد وربه المتمثلة بالدعاء والانقطاع إلى الله تعالى ، ذلك أن العبد إذا اعتقد أن الله قد فرغ من الأمر بعد ما جرى قلم التقدير ، وليس للإرادة دخلٌ بعد ذلك فإنه يوجب اليأس والاحباط النفسي لدى العبد وانقطاعه عن التوسل والدعاء إلى الله تعالى وقد ورد أن الدعاء أفضل العبادة ، في حين أن القول بالبداء يبعث الأمل والرجاء ، ويُعيد الثقة بالنفوس المنكسرة نتيجة ما أصابها من عناء الحاجة والحرمان .
هامش
( 1 ) المائدة آية 64 .