تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
واستعفى ، وانزوى بالقرافة [ ( 1 ) ] . وكان مسند مصر بعد الحبّال . وقال الفقيه أبو بكر بن العربيّ : شيخ معتزل في القرافة ، له علوّ في الرّواية ، وعنده فوائد . وقد حدّث عنه : أبو عبد اللَّه الحميديّ ، وكنّى عنه بالقرافيّ [ ( 2 ) ] . وقال غيره : كان يبيع الخلع لملوك مصر . قال ابن الأنماطيّ : سمعت أبا صادق عبد الحقّ بن هبة اللَّه القضاعيّ المحدّث بمصر : سمعت العالم الزّاهد أبا الحسن عليّ بن إبراهيم ابن بنت أبي سعد يقول : كان القاضي أبو الحسن الخلعيّ يحكم بين الجنّ ، وأنّهم أبطئوا عليه قدر جمعة ، ثمّ أتوه وقالوا : كان في بيتك شيء من هذا الأترجّ ، ونحن لا ندخل مكانا [ يكون ] [ ( 3 ) ] فيه . قال المحدّث أبو الميمون عبد الوهّاب بن وردان ، فيما حكى عن والده أبي الفضل ، قال : حدّثني بعض المشايخ ، عن أبي الفضل الجوهريّ ابن الواعظ قال : كنت أتردّد إلى الخلعيّ ، فقمت في ليلة مقمرة ظننت أنّ الفجر قد طلع ، فلمّا جئت باب مسجده وجدت فرسا حسنة على بابه ، فصعدت ، فوجدت بين يديه شابّا لم أر أحسن منه ، يقرأ القرآن ، فجلست أسمع ، إلى أن قرأ جزءا ، ثمّ قال للشّيخ : آجرك اللَّه . فقال له : نفعك اللَّه . ثم نزل ، فنزلت خلفه من علو المسجد ، فلمّا استوى على الفرس طارت به ، فغشي عليّ من الرّعب ، والقاضي يصيح بي : اصعد يا أبا الفضل . فصعدت ، فقال : هذا من مؤمني الجنّ الّذين آمنوا بنصيبين ، وإنّه يأتي في الأسبوع مرّة يقرأ جزءا ويمضي [ ( 4 ) ] . قال ابن الأنماطيّ : قبر الخلعيّ بالقرافة ، يعرف بقبر قاضي الجنّ والإنس ، ويعرف بإجابة الدّعاء عنده .
هامش
[ ( 1 ) ] القرافي : نسبة إلى القرافة ، وهي المقبرة الكبرى بظاهر القاهرة بسفح المقطّم . [ ( 2 ) ] وفيات الأعيان 3 / 317 . [ ( 3 ) ] إضافة على الأصل من : سير أعلام النبلاء 19 / 76 . [ ( 4 ) ] سير أعلام النبلاء 19 / 76 .