واللَّه العالم ببصيرته ، والمطّلع على سريرته ، وإنما تحدّقت الألسن » ] [ ( 1 ) ] بإساته لكتابه الّذين [ ( 2 ) ] زعموا أنّه عارض به القرآن وعنونه ( بالفصول والغايات في محاذاة [ ( 3 ) ] السّور والآيات ) .
قال القفطيّ [ ( 4 ) ] : وذكرت ما ساقه غرس النّعمة محمد بن هلال بن المحسّن فيه فقال : كان له شعر كثير وأدب غزير ، ويرمى بالإلحاد في شعره . وأشعاره دالّة على ما يزنّ [ ( 5 ) ] به . ولم يكن يأكل لحما ولا بيضا ولا لبنا ، بل يقتصر على النّبات . ويحرّم إيلام الحيوان ، ويظهر الصّوم دائما .
قال : ونحن نذكر طرفا ممّا بلغنا من شعره لتعلم صحّة ما يحكى عنه من إلحاده ، فمنه :
صرف الزّمان مفرّق الإلفين * فاحكم إلهي بين ذاك وبيني
أنهيت عن قتل النّفوس تعمّدا * وبعثت أنت لقبضها ملكين
وزعمت أنّ لها معادا ثانيا * ما كان أغناها عن الحالين [ ( 6 ) ]
ومنه :
قران المشتري زحلا يرجّى * لإيقاظ النّواظر من كراها
تقضّى النّاس جيلا بعد جيل * وخلّفت النّجوم كما تراها
تقدّم صاحب التّوراة موسى * وأوقع بالخسار من اقتراها
فقال رجاله وحي أتاه * وقال الآخرون : بل اقتداها
وما حجّي [ ( 7 ) ] إلى أحجار بيت * كؤوس الخمر تشرب في ذراها
هامش
[ ( 1 ) ] ما بين الحاصرتين من « دمية القصر » 1 / 202 .
[ ( 2 ) ] في « دمية القصر » : « الّذي » .
[ ( 3 ) ] في الأصل : « محاذاة » .
[ ( 4 ) ] في « إنباه الرواة » 1 / 55 .
[ ( 5 ) ] يزنّ : يتّهم .
[ ( 6 ) ] المنتظم 8 / 188 ، سير أعلام النبلاء 18 / 19 .
[ ( 7 ) ] في « لزوم ما لا يلزم » 2 / 622 : « وما سيرى » .