تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أصول هذا العلم على حسب ما يليق بزماننا . إلى أن قال : فأمّا اللّغة فقد درستها على أبي الفضل أحمد بن محمد بن يوسف العروضيّ ، وكان قد خنق التّسعين في خدمة الأدب ، وروى عن أبي منصور الأزهريّ كتاب « التّهذيب » وأدرك العامريّ ، وجماعة ، وسمع أبا العبّاس الأصمّ ، وله مصنّفات كبار . وقد لازمته سنين . وأخذت التّفسير عن الثّعلبيّ ، والنّحو عن أبي الحسن عليّ بن محمد بن إبراهيم الضّرير ، وكان من أبرع أهل زمانه في لطائف النّحو وغوامضه ، علّقت عنه قريبا من مائة جزء في المسائل المشكلة ، وسمعت منه أكثر مصنّفاته . وقرأت القراءات على جماعة ، وسمّاهم وأثنى عليهم [ ( 1 ) ] . وقد قال الواحديّ كلمة تدلّ على حسن نقيّته فيما نقله أبو سعد السّمعانيّ في كتاب « التّذكرة » له [ ( 2 ) ] في ذكر الواحديّ . قال : وكان حقيقا بكلّ احترام وإعظام ، لكن كان فيه بسط اللّسان في الأئمّة المتقدّمين ، حتّى سمعت أبا بكر أحمد بن محمد بن بشّار بنيسابور مذاكرة يقول : كان عليّ بن أحمد الواحديّ يقول : صنّف أبو عبد الرحمن السّلميّ كتاب « حقائق التّفسير » ، ولو قال إنّ ذاك تفسير للقرآن لكفر به [ ( 3 ) ] . قلت : صدق واللَّه [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] معجم الأدباء 12 / 262 - 268 وفيه توسّع . [ ( 2 ) ] ذكره السبكي في ( طبقات الشافعية الكبرى 3 / 289 ) . [ ( 3 ) ] في ( طبقات الشافعية للسبكي ، وسير أعلام النبلاء ) : « لكفّرته » . [ ( 4 ) ] وقال عبد الغافر الفارسيّ : « الإمام المصنّف المفسّر النحويّ ، أستاذ عصره . قرأ الكثير على المشايخ ، وأدرك الإسناد العالي من الأستاذ والإمام أبي طاهر الزيادي وأقرانه ، وأكثر عن أصحاب الأصمّ ، ثم عن مشايخ الطبقة الثانية ، كالشيخ أبي سعد النصروي ، وأبي حسّان المزكّي ، وأبي عبد اللَّه بن إسحاق ، والنصرآباذيّ ، والزعفرانيّ ، ومن بعدهم من أبي حفص بن مسرور ، والكنجروذي ، وأبي الحسين عبد الغافر ، وشيخ الإسلام الصابوني ، والسادة العلوية ، وغيرهم . وتوفي عن مرض طويل بنيسابور في شهر جمادى الآخرة سنة ثمان ستين وأربعمائة . وقد أجاز لي بجميع مسموعاته ومصنّفاته » . ( المنتخب 387 ) . ذكره ابن تغري بردي في وفيات سنة 469 ه . وقال : الصحيح في التي قبلها . ( النجوم الزاهرة 5 / 104 ) .