تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
كان واحدا في فنّه . تفقه في مذهب الشّافعيّ ، ولازم أبا محمد الجوينيّ والد إمام الحرمين ، ثمّ شرع في الأدب ، وأقبل على الكتابة والإنشاء ، واختلف إلى ديوان الرسائل وتنقلت به الأحوال ، ورأى عجائب في أسفاره ، وسمع الحديث ، وألّف كتاب « دمية القصر » ، وهو ذيل « ليتيمة الدّهر » للثّعالبيّ في الشّعراء ، ذكر فيه خلقا كثيرا . وقد وضع على كتابه أبو الحسن عليّ بن زيد البيهقيّ كتابا سمّاه « وشاح الدّمية » ، كذا سمّاه أبو سعد السّمعاني في « الذّيل » . وسمّاه العماد في كتاب « الخريدة » شرف الدّين عليّ بن الحسين البيهقيّ . وللباخرزيّ ديوان شعر كبير ، منه :
يا فالق الصّبح من لألاء غرّته * وجاعل اللّيل من أصداغه سكنا بصورة الوثن استعبدتني ، وبها * فتنتني ، وقديما هجت لي شجنا لا غرو أن أحرقت نار الهوى كبدي ، * فالنّار حقّ على من يعبد الوثنا [ ( 1 ) ]
قتل بباخرز ، وهي ناحية من نواحي نيسابور ، وذهب دمه هدرا في شهر ذي القعدة [ ( 2 ) ] .
هامش
[ ( - ) ] المجلّد الأول منه بالقاهرة سنة 1968 . الطبعة الثالثة : بتحقيق الدكتور سامي مكي العاني . صدر المجلّد الأول منه ببغداد سنة 1970 . الطبعة الرابعة : تحقيق الدكتور محمد التونجي ، صدرت بدمشق . عن دار الفكر . وقد وضع « أبو المعالي سعد بن علي الحظيري الكتبي » ذيلا على « الدمية » سمّاه : « زينة الدهر وعصرة أهل العصر » . [ ( 1 ) ] الأبيات في : وفيات الأعيان 3 / 388 ، ومرآة الجنان 3 / 95 ، وفي ( معجم الأدباء 13 / 48 ) بيتان : الأول والثالث . [ ( 2 ) ] قال العماد الأصفهاني : قتل في مجلس أنس بباخرز وذهب دمه هدرا ، قال : وكان واحد دهره في فنّه ، وساحر زمانه في قريحته وذهنه ، صاحب الشعر البديع ، والمعنى الرفيع ، وأثنى عليه وقال : ولقد رأيت أبناء العصر بأصفهان مشغوفين بشعره ، متيمين بسحره ، وورد إلى بغداد مع الوزير الكندريّ ، وأقام بالبصرة برهة ، ثم شرع في الكتابة معه مدّة ، واختلف إلى ديوان الرسائل ، وتنقّلت به الأحوال في المراتب والمنازل . ( معجم الأدباء 13 / 34 ) . قال السمعاني : ولما ورد إلى بغداد مدح القائم بأمر اللَّه بقصيدته التي صدّرها ديوانه وهي :عشنا إلى أن رأينا في الهوى عجبا * كلّ الشهور وفي الأمثال عش رجبا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 239 | الذهبي