تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
كان ذا وجاهة وتقدّم ، وحال واسعة . وعهدي به وقد أخنى عليه الزّمان بصروفه ، وقد قصدته في جماعة مثرين لنسمع منه وهو مريض ، فدخلنا عليه وهو على باريّة [ ( 1 ) ] ، وعليه جبّة قد أكلت النّار أكثرها ، وليس عنده ما يساوي درهما ، فحمل على نفسه ، حتّى قرأنا عليه بحسب شره أهل الحديث ، وقمنا وهو متحمّل للمشقّة في إكرامنا ، فلمّا خرجنا قلت : هل مع سادتنا ما نصرفه إلى الشّيخ ؟ فمالوا إلى ذلك ، فاجتمع له نحو خمسة مثاقيل ، فدعوت ابنته وأعطيتها ، ووقفت لأرى تسليمها إليه ، فلمّا دخلت وأعطته لطم حرّ وجهه ونادى : وا فضيحتاه ، آخذ على حديث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عوضا ، لا واللَّه . ونهض حافيا ينادي : بحرمة ما بيننا إلّا رجعت ، فعدت إليه ، فبكى وقال : تفضحني مع أصحاب الحديث ! الموت أهون من ذلك . فأعدت الذّهب إلى الجماعة ، فلم يقبلوه ، وتصدّقوا به [ ( 2 ) ] . 88 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن [ ( 3 ) ] . أبو عبد اللَّه الطّالقانيّ [ ( 4 ) ] الصّوفيّ .
هامش
[ ( 1 ) ] الباريّة : الحصيرة . [ ( 2 ) ] الخبر باختصار شديد في ( المنتظم 8 / 271 / 16 / 136 ، 137 ) . وقال ابن ماكولا : كان ثقة في الحديث . وقال ابن السمعاني : توفي بعد سنة ستين وأربعمائة . ( الأنساب 5 / 282 ) . [ ( 3 ) ] انظر عن ( محمد الطالقانيّ ) في : تاريخ دمشق ( مخطوطة التيمورية ) 39 / 319 ، 320 ، ومعجم البلدان 4 / 71 ، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور 23 / 197 رقم 240 ، والوافي بالوفيات 1 / 273 ، ولسان الميزان 5 / 372 ، وموسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 4 / 357 ، 358 رقم 1593 . [ ( 4 ) ] الطّالقاني ، بفتح الطاء المهملة ، وسكون اللام ، بعدها القاف المفتوحة ، وفي آخرها النون . نسبة إلى طالقان : بلدة بين مروالروذ وبلخ مما يلي الجبال ، وطالقان : ولاية أيضا عند قزوين . ويقال للأولى : طالقان خراسان . والثانية : طالقان قزوين . ( الأنساب 8 / 175 ) وقال ابن الأثير أيضا بسكون اللام . ( اللباب 2 / 269 ) . أما ياقوت فقال : « الطالقان » : بفتح اللام والقاف . ( المشترك وضعا 291 ، ومعجم البلدان 4 / 71 ) ومثله قال ابن خلّكان في ( وفيات الأعيان 1 / 232 ) والقزويني في ( آثار البلاد وأخبار العباد 402 ) وابن منظور في ( مختصر تاريخ دمشق 23 / 197 ) .