تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وقال أبو سعد السّمعاني [ ( 1 ) ] : حسّان بن سعيد بن حسّان بن محمد بن أحمد ابن عبد اللَّه بن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزوميّ المنيعيّ ، كان في شبابه يجمع بين الدّهقنة والتجارة ، وسلك طريق الفتيان حتّى ساد أهل ناحيته بالفتوّة والمروءة والثّروة الوافرة . إلى أن قال : ولمّا تسلطت سلجوق ظهر أمره ، وبنى الجامع بمروالرّوذ ، ثمّ بنى الجامع الجديد بنيسابور . وبلغني أنّ عجوزا جاءته وهو يبنيه [ ( 2 ) ] ، ومعها ثوب يساوي نصف دينار وقالت : سمعت أنّك تبني الجامع ، فأردت أن يكون لي في البقعة المباركة أثر . فدعا خازنه واستحضر ألف دينار ، واشترى بها منها الثّوب ، وسلّم المبلغ إليها ، ثمّ قبضه منها الخازن ، وقال له : أنفق هذه الألف منها في عمارة المسجد . وقال : احفظ هذا الثّوب لكفني ألقى اللَّه فيه [ ( 3 ) ] . وكان لا يبالي بأبناء الدّنيا ولا يتضعضع لهم . وحكي أنّ السّلطان اجتاز بباب مسجده ، فدخل مراعاة له ، وكان يصلّي ، فما قطع صلاته ، ولا تكلّف حتّى أتمّها . فقال السّلطان : في دولتي من لا يخافني ولا يخاف إلا اللَّه [ ( 4 ) ] . وحيث وقع القحط سنة إحدى وستين كان ينصب القدور ويطبخ ، ويحضر كلّ يوم ألف منّا خبز ويطعم الفقراء . وكان في الخريف يتّخذ الجباب والقمص والسّراويلات للفقراء ، ويجهّز بنات الفقراء ، ورفع الأعشار من أبواب نيسابور . وكان متهجّدا يقوم اللّيل ،
هامش
[ ( ) ] والوزير في بناء الجامع المنيعي بنيسابور ، فأجيب إلى مسألته ، فعمد إلى خالص ما له وأنفق في بنائه الأموال الجزيلة ، وكان لا يفتر آونة من ليل ولا ساعة من نهار مخافة تغيّر الأمور ، واضطراب الآراء إلى أن تم ، وأقيمت الجمعة فيه ، وصار جامع البلد المشهور ، وهو الّذي كان إمام الحرمين خطيبه . حج وسمع وصحب المشايخ ، وسمع من أبي بكر محمد بن ريذة ، سمع منه أبو الحسن الحافظ ، والجامع المنيعي ينسب إليه » . [ ( 1 ) ] في ذيل الأنساب ، ولم يصلنا . [ ( 2 ) ] في الأصل : « وهي تبنيه » . [ ( 3 ) ] سير أعلام النبلاء 18 / 266 ، 267 ، طبقات الشافعية للسبكي 4 / 300 . [ ( 4 ) ] المنتظم 8 / 270 ( 16 / 135 ) ، الكامل في التاريخ 10 / 69 .