سمع من : أبي طاهر بن محمش الزّياديّ ، وأبي القاسم بن حبيب ، وأبي الحسن السّقّاء ، وجماعة .
روى عنه : محيي السّنّة البغويّ ، وأبو المظفّر عبد المنعم القشيريّ ، ووجيه الشّحّاميّ ، وعبد الوهّاب بن شاه .
وذكره عبد الغافر الفارسيّ [ ( 1 ) ] فقال : هو الرئيس أبو عليّ الحاجّي شيخ الإسلام المحمود الخصال السّنيّة [ ( 2 ) ] . عمّ الآفاق بخيره وبرّه . وكان في شبابه تاجرا ، ثمّ عظم حتّى صار من المخاطبين من مجالس السّلاطين ، لم يستغنوا عن الاعتضاد به وبرأيه ، فرغب إلى الخيرات ، وأناب إلى التّقوى والورع ، وبنى المساجد والرّباطات ، وبنى جامع مدينته مروالرّوذ .
وكان كثير البرّ والإيثار ، يكسو [ ( 3 ) ] في الشّتاء نحوا من ألف نفس ، وسعى في إبطال الأعشار عن البلاد ، ورفع الوظائف عن القرى . ومن ذلك أنّه استدعى صدقة عامّة على أهل البلد ، غنيهم وفقيرهم ، فكان يطوف العاملون على الدّور والأبواب ، ويعدّون سكانها ، فيدفع إلى كلّ واحد خمسة دراهم . وتمّت هذه السّنّة بعد موته [ ( 4 ) ] .
وكان يحيى اللّيالي بالصّلاة ، ويصوم الأيّام ، ويجتهد في العبادة اجتهادا لا يطيقه أحد .
قال : ولو تتّبعنا ما ظهر من آثاره وحسناته لعجزنا [ ( 5 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في المنتخب من السياق 214 .
[ ( 2 ) ] في المنتخب : « المحمود بالخصال السنيّة والخلال المرضية » .
[ ( 3 ) ] في الأصل : « يكسي » .
[ ( 4 ) ] المنتظم 8 / 270 ( 16 / 135 ) ، الكامل في التاريخ 10 / 69 ، سير أعلام النبلاء 18 / 266 ، طبقات السبكي 4 / 301 .
[ ( 5 ) ] وعبارته في ( المنتخب ) : « كان يدخل نيسابور في أوائل أمره ويعامل أهلها فلما رأى اضطراب الأمور وتزايد التعصّب من الفريقين قبل أن يجلس السلطان ألب أرسلان على سرير ملكه ، ويرين وجه الآفاق بطلعة نظام ملكه انقطع حتى انقطعت مادّة الأهواء ، وطوي بساط العصبية بذب نظام الملك عن حريم الملّة الحنيفية ، ومساعدة السلطان الّذي هو سلطان الوقت المذعن إلى الخير المنقاد إلى المعروف ألب أرسلان ، وعند ذلك سأل الرئيس أبو علي السلطان