هامش
[ ( - ) ] عن أبي الحسين بن الطيوري أنه قال : أكثر كتب الخطيب مستفادة من كتب الصوري يعني أخذها برمّتها ، منها « تاريخ بغداد » الّذي تكلّم فيه في غالب علماء الإسلام بالألفاظ القبيحة بالروايات الواهية الأسانيد المنقطعة ، حتى امتحن في دنياه بأمور قبيحة - نسأل اللَّه السلامة وحسن العاقبة - ورمي بعظائم . وأمر صاحب دمشق بقتله لولا أنه استجار بالشريف ابن أبي الجنّ فأجاره ، وقصّته مع الصبيّ الّذي عشقه مشهورة . ومن أراد شيئا من ذلك فلينظر في تاريخ الإمام الحافظ الحجّة أبي الفرج ابن الجوزي المسمّى ب « المنتظم » ، وأيضا ينظر في تاريخ العلّامة شمس الدين يوسف بن قز أوغلي ( أعني مرآة الزمان ) وما وقع له من الأمور والمحن ، وما ربّك بظلّام للعبيد . أضربت عن ذكر ذلك كلّه لكونه متخلّقا بأخلاق الفقهاء ، وأيضا من حملة الحديث الشريف . غير أنني أذكر من شعره ما تغزّله به في محبوبة المذكور ، فمن ذلك قوله من قصيدة أولها :تغيب الناس عن عيني سوى قمر * حسبي من الناس طرّا ذلك القمروكلّه على هذه الكيفية » . ( النجوم الزاهرة 5 / 87 ، 88 ) وقال ابن الجوزي : « وكان أبو بكر الخطيب قديما على مذهب أحمد بن حنبل فمال عليه أصحابنا لما رأوا من ميله إلى المبتدعة وأذوه ، فانتقل إلى مذهب الشافعيّ وتعصّب في تصانيفه عليهم فرمز إلى ذمّهم وصرّح بقدر ما أمكنه ، فقال في ترجمة أحمد بن حنبل سيّد المحدّثين ، وفي ترجمة الشافعيّ تاج الفقهاء ، فلم يذكر أحمد بالفقه وحكى في ترجمة حسين الكرابيسي أنه قال عن أحمد أيش نعمل بهذا الصبيّ ؟ إن قلنا لفظنا بالقرآن مخلوق قال : بدعة ، وإن قلنا :
غير مخلوق قال : بدعة ، ثم التفت إلى أصحاب أحمد فقدح فيهم بما أمكن ، وله دسائس في ذمّهم ، من ذلك أنه ذكر مهنّأ وكان من كبار أصحاب أحمد ، وذكر عن الدار الدّارقطنيّ أنه قال : مهنّأ ثقة نبيل ، وحكى بعد ذلك عن أبي الفتح الأزدي أنه قال : مهنّأ منكر الحديث ، وهو يعلم أن الأزدي مطعون فيه عند الكل .
قال الخطيب : حدّثني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي قال : رأيت أهل الموصل يهينون أبا الفتح الأزدي ولا يعدونه شيئا ، قال الخطيب : حدّثني محمد بن صدقة الموصلي أن أبا الفتح قدم بغداد على ابن بويه فوضع له حديثا أن جبريل عليه السلام كان ينزل على النبي صلّى اللَّه عليه وسلم في صورنا ، فأعطاه دراهم . أفلا يستحيي الخطيب أن يقابل قول الدار الدّارقطنيّ في مهنّأ بقول هذا ، ثم لا يتكلّم عليه ، هذا ينبئ عن عصبيّة وقلّة دين .
وقال ابن الجوزي : ومال الخطيب على أبي علي بن المذهب بما لا يقدح عند الفقهاء وإنما يقدح ما ذكره في قلّة فهمه ، وقد ذكرت ذلك في ترجمة ابن المذهب . وكان في الخطيب شيئان أحدهما الجري على عادة عوامّ المحدّثين في الجرح والتعديل فإنّهم يجرّحون بما ليس يجرح ، وذلك لقلّه فهمهم . والثاني : التعصّب على مذهب أحمد وأصحابه ، وقد ذكر في كتاب « الجهر » أحاديث نعلم أنها لا تصح ، وفي كتاب « القنوت » أيضا ، وذكر في مسألة صوم يوم الغيم حديثا يدري أنه موضوع فاحتجّ به ، ولم يذكر عليه شيئا ، وقد صحّ
عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « من روى حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين » .
وقد كشفت عن جميع ذلك في كتاب « التحقيق في أحاديث التعليق » وتعصّبه على ابن المذهب ولأهل البدع مألوف منه ، وقد بان