قال محمد بن يحيى الزّبيديّ الواعظ : أنشدني الفقيه عبد الغالب بن الحسن الزّبيديّ لنفسه بزبيد :
أيهذا المغرور لم يدم الدّهر * لعاد الأولى ولا لثمود
نقبوا في البلاد ، واجتاب * مجتابهم الصّخر ، باليفاع المشيد
والّذي قد بنى [ ( 1 ) ] بأيد متين * إرما هل وراءها من مزيد ؟
وقرونا من قبل ذاك ومن بعد * جنودا أهلكن بعد جنود
والصّليحيّ كان بالأمس ملكا * ذا اقتدار وعدّة وعديد
دخل الكعبة الحرام ، وزارت * منه للشحر خافقات البنود
فرماه ضحى بقاصمة الظهر * قضاء أتيح غير بعيد
وأبو الشّبل [ ( 2 ) ] إذ يتيه بما أعطي * من مخلب وناب حديد
وأخو المخطم [ ( 3 ) ] المدلّ بنابين كجذعين من سقيّ مجود
وهي قصيدة طويلة .
84 - عليّ بن أحمد بن الفرج [ ( 4 ) ] .
أبو الحسن العكبريّ البزّاز الفقيه الحنبلي ، ويعرف بابن أخي أبي نصر .
كان مفتي عكبرا وعالمها . وكان ورعا ، زاهدا ، ناسكا ، فرضيا ، مقرئا ، له محلّ رفيع عند أهل عكبرا .
هامش
[ ( ) ] ومنها : أنهم ذكروا أنّ علي بن الفضل المذكور كان داعيا للإسماعيلية ، والصليحي المذكور في هذا التاريخ كان داعيا للرافضة الإمامية ، ولكن يمكن الجمع بينهما على هذا الوجه وهو أنهم في ظاهر الدعوة يقرّون إلى مذهب الإمامة وفي الباطن متدينون لمذهب الباطنية ، ولهذا قال الإمام حجّة الإسلام في وصف الباطنية ظاهر مذهبهم الرفض ، وباطنه الكفر المحض . ومنها :
أنّ الداعي علي بن الفضل الّذي ملك اليمن كان داعيا لإمام لهم كان مستترا في بلاد الشام ، والصليحي المذكور كان داعيا للمستنصر العبيدي صاحب مصر .
ومنها : أن علي بن الفضل لما استولى على اليمن تظاهر بالزندقة وخلع الإسلام وأمر جواريه أن يضربن بالدفوف على المنبر وتغنّين بشعر قاله .
( مرآة الجنان 3 / 106 ، 107 ) .
[ ( 1 ) ] في الأصل : « بنا » .
[ ( 2 ) ] يعني الأسد .
[ ( 3 ) ] يعني الفيل .
[ ( 4 ) ] انظر عن ( علي بن أحمد ) في : ذيل طبقات الحنابلة 1 / 47 ، 38 رقم 18 وفيه : « علي بن محمد بن الفرج » .