تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
كلّه حتّى أنه قال يوما وهو يخطب في جامع الجند [ ( 1 ) ] : في مثل هذا اليوم نخطب على منبر عدن . ولم يكن أخذها بعد . فقال بعض من حضر : سبوح قدوس . يستهزئ به . فأمر بالحوطة عليه ، وخطيب يومئذ على منبر عدن كما قال . واتخذ صنعاء كرسيّ مملكته ، وأخذ معه ملوك اليمن الذين أزال ملكهم ، وأسكنهم معه ، وبنى عدة قصور ، وطالت أيّامه [ ( 2 ) ] . وقال صاحب « المرآة » : في سنة خمس وخمسين دخل الصليحيّ إلى مكة ، واستعمل الجميل مع أهلها ، وطابت قلوب النّاس ، ورخصت الأسعار ، ودعوا له . وكان شابا أشقر ، أزرق ، إذا جاز على جماعة سلم عليهم . وكان ذكيا فطنا لبيبا ، كسا البيت ثيابا بيضاء ، ودخل البيت ومعه الحرة زوجته [ ( 3 ) ] التي خطب لها على منابر اليمن . وقيل : إنّه أقام بمكّة شهرا ورحل ، وكان يركب فرسا بألف دينار ، وعلى رأسه العصائب . وإذا ركبت الحرّة ركبت في مائتي جارية ، مزينات بالحليّ والجواهر ، وبين يديها الجنائب بسروج الذّهب . قال ابن خلكان [ ( 4 ) ] : وقد حجّ في سنة ثلاث وسبعين ، واستخلف مكانه ولده الملك المكرّم أحمد . فلما نزل بظاهر المهجم وثب عليه جياش بن نجاح وأخوه سعيد فقتلاه بأبيهما نجاح الّذي سمّه ، فانذعر النّاس ، وكان الأخوان قد خرجا في سبعين راجلا بلا مركوب ولا سلاح بل مع كلّ واحد جريدة في رأسها
هامش
[ ( 1 ) ] الجند : بالتحريك . قال أبو سنان اليماني : اليمن فيها ثلاثة وثلاثون منبرا قديمة وأربعون حديثة . وأعمال اليمن في الإسلام مقسومة على ثلاثة ولاة ، فوال على الجند ومخاليفها ، وهو أعظمها ، ووال على صنعاء ومخالفيها ، وهو أوسطها ، ووال على حضرموت ومخاليفها ، وهو أدناها ، والجند مسماة بجند بن سهران بطن من المعافر قال عمارة : وبالجند مسجد بناه معاذ بن جبل ، رضي اللَّه عنه ، وزاد فيه وحسن عمارته حسين بن سلامة وزير أبي الجيش بن زياد ، وكان عبدا نوبيا ، قال : ورأيت الناس يحجون إليه كما يحجون إلى البيت الحرام ، ويقول أحدهم : أصبر لينقضي الحج ، يراد به حجّ مسجد الجند . ( معجم البلدان 2 / 169 ) . [ ( 2 ) ] انظر وفيات الأعيان 3 / 412 ، 413 . [ ( 3 ) ] اسمها : أسماء ابنة شهاب . ( وفيات الأعيان 3 / 413 ) . [ ( 4 ) ] في وفيات الأعيان 3 / 413 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 93 | الذهبي