تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وروى عنه : محمد بن طاهر ، وعمر الرّؤاسيّ ، ومحمد بن أبي عليّ الهمذانيّ ، وثابت بن منصور القيسرانيّ ، وإبراهيم بن عثمان الرّازقيّ ، وأبو نصر هبة اللَّه السجزيّ ، وغيرهم . قال ابن طاهر المقدسيّ : كنا جلوسا بالحرم ، فتمارى اثنان أيهما أحسن : مصر ، أو بغداد ؟ فقلت : هذا يطول ، ولا يفصل بينكما إلا من دخل البلدين . فقالوا : من هو ؟ قلت : الفقيه هيّاج . فقمنا بأجمعنا إليه ، قال : فيم جئتم ؟ فقصصت عليه وقلت : قد احتكما إليك . فأطرق ساعة ثم قال : أقول لكما أيهما أطيب ؟ قلنا : نعم . فقال : البصرة . قلت : إنّما سألا عن مصر وبغداد ، فقال : البصرة أطيب ، ذاك الخراب وقلة النّاس ، ويطيب القلب بتلك المقابر والزيارات . وأما بغداد ومصر ، فليس فيهما خير من الزّحمة والأكاسرة . وكان هيّاج فقيه الحرم بعد رافع الحمّال . وسمعته يقول : كان لرافع الحمّال في الزّهد قدم ، وإنما تفقه أبو إسحاق الشّيرازيّ ، وأبو يعلى بن الفراء بمراعاة رافع . كانوا يتفقهون ، وكان يكون معهما ، ثم يروح يحمل على رأسه ، ويعطيهما ما يتقوتان به . قال ابن طاهر : وكان هيّاج قد بلغ من زهده أنّه يصوم ثلاثة أيّام ، ويواصل ولا يفطر إلا على ماء زمزم . فإذا كان آخر اليوم الثّالث من أتاه بشيء أكله ، ولا يسأل عنه . وكان قد نيف على الثّمانين ، وكان يعتمر في كلّ يوم ثلاث عمر على
هامش
[ ( ) ] الثمين 7 / 380 .