تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الفقر والقنوع . قال أبو سعد السّمعانيّ : قال والدي : سمعت أحمد بن الحسين البصريّ الخبّاز يقول : رأيت أبا عبد اللَّه الدّامغانيّ كان يحرس في درب الرّياح ، وكان يقوم بعيشته إنسان اسمه أبو العشائر الشيرجيّ [ ( 1 ) ] . قلت : ثمّ آل به الأمر إلى [ أن ] ولي قضاء القضاة للمقتدي باللَّه ، ولأبيه قبله . وطالت أيّامه ، وانتشر ذكره ، وكان مثل القاضي أبي يوسف قاضي الرّشيد في أيّامه حشمة وجاها وسؤددا وعقلا . وبقي في القضاء نحوا من ثلاثين سنة [ ( 2 ) ] . ولي أولا في ذي القعدة سنة سبع وأربعين ، بعد موت قاضي القضاة أبي عبد اللَّه بن ماكولا [ ( 3 ) ] .
هامش
[ ( - ) ] وفي ( الأنساب ) و ( معجم البلدان ) و ( اللباب ) : ولد سنة أربعمائة ، مع أن ابن الأثير أرّخه في ( الكامل ) سنة 398 ه . وجاء في ( البداية والنهاية ) أنه ولد سنة ثمان عشرة وأربعمائة . [ ( 1 ) ] المنتظم 9 / 22 ، 23 ( 16 / 249 ، 250 ) ، سير أعلام النبلاء 18 / 486 ، الوافي بالوفيات 4 / 139 و « الشّيرجيّ » : بكسر الشين المعجمة ، وسكون الياء ، وفتح الراء ، وفي آخرها الجيم . هذه النسبة إلى بيع دهن « الشّيرج » وهو دهن السمسم ، وببغداد يقال لمن يبيع الشيرج : الشّيرجي والشيرجاني . ( الأنساب 7 / 454 ) وكذا في ( اللباب لابن الأثير ) و ( لبّ اللّباب للسيوطي ) . أما في كتب اللغة فضبطت هذه الكلمة بفتح الشين ، ومنعوا كسرها ، ففي « المصباح المنير » : « الشيرج : . . . وهو بفتح الشين مثل زينب وصيقل وعيطل ، وهذا الباب باتفاق ملحق بباب « فعلل » نحو جعفر ، ولا يجوز كسر الشين ، لأنه يصير من باب درهم ، وهو قليل ، ومع قلّته فأمثلته محصورة ، وليس هذا منها » . وانظر ( تاج العروس 2 / 64 ) . وأقول أنا خادم العلم « عمر تدمري » . هو « السّيرج » كما يلفظها الطرابلسيون ، بالسين المهملة المكسورة . [ ( 2 ) ] المنتظم 9 / 24 ، وفي سير أعلام النبلاء 18 / 486 : « ثلاثين سنة وأشهرا » . وسيأتي نحوه قريبا . [ ( 3 ) ] قال ابن الجوزي : « وشهد عند أبي عبد اللَّه بن ماكولا قاضي القضاة في يوم الأربعاء ثالث عشر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ، فلما توفي ابن ماكولا قال القائم بأمر اللَّه لأبي منصور بن يوسف : قد كان هذا الرجل يعني ابن ماكولا قاضيا حسنا نزها ، ولكنه كان خاليا من العلم ، ونريد قاضيا عالما ديّنا . فنظر ابن يوسف إلى عميد الملك الكندري وهو المستولي على الدولة ، وهو الوزير ، وهو شديد التعصّب لأصحاب أبي حنيفة ، فأراد التقرّب إليه ، فاستدعى أبا -