ورحل إلى ابن عبد البرّ فسمع منه . وكان فقيها ، حافظا للرأي ، مقدّما فيه ، ذاكرا للمسائل ، بصيرا بالنّوازل .
كان مدار طلبة الفقه بقرطبة عليه في المناظرة والتفقّه ، نفع اللَّه به كلّ من أخذ عنه . وكان صالحا ، دينا ، متواضعا ، حليما . على هدى واستقامة .
وصفه بذلك ابن بشكوال [ ( 1 ) ] وقال : أنا عنه جماعة من شيوخنا ، ووصفوه بالعلم والفضل .
وقال عياض القاضي : تخرج به جماعة كأبي الوليد بن رشد ، وقاسم بن الأصبغ ، وهشام بن أحمد شيخنا .
وذكره أبو الحسن بن مغيث فقال : كان أذكى من رأيت في علم المسائل ، وألينهم كلمة ، وأكثرهم حرصا على التّعليم ، وأنفقهم لطالب فرع على مشاركة له في علم الحديث [ ( 2 ) ] .
توفي ابن رزق فجأة في ليلة الاثنين لخمس بقين من شوّال ، وكان مولده سنة سبع وعشرين وأربعمائة [ ( 3 ) ] .
196 - أحمد بن المحسن بن محمد بن عليّ بن العباس [ ( 4 ) ] .
أبو الحسن بن أبي يعلى البغداديّ العطّار الوكيل .
أحد الدّهاة المتبحرين في علم الشروط والوثائق والدعاوي ، يضرب به المثل في التوكيل .
قال أبو سعد السمعانيّ : سمعت محمد بن عبد الباقي الأنصاريّ يقول :
طلق رجل امرأته ، فتزوجت بعد يوم ، فجاء الزّوج إلى القاضي أبي عبد اللَّه بن
هامش
[ ( 1 ) ] في الصلة 1 / 65 ، 66 .
[ ( 2 ) ] الصلة 1 / 66 .
[ ( 3 ) ] وفي شجرة النور الزكية 1 / 121 مولده سنة 390 ه .
وقال ابن بشكوال : وقرأت بخط أبي الحسن ، قال : أخبرني بعض الطلبة من الغرباء أنه سمعه في سجوده في صلاة العشاء ليلة موته يقول : اللَّهمّ أمتني موتة هينة . فكان ذلك .
[ ( 4 ) ] انظر عن ( أحمد بن المحسن ) في : المنتظم 8 / 11 ، 12 رقم 12 ( 16 / 235 ، 236 رقم 3534 ) ، وغاية النهاية 1 / 99 رقم 454 .