وكتب له كتابا بأن يجلس بجوامع بغداد . فقدم وجلس للوعظ ، وذكر ما يلطخ به الحنابلة من التّجسيم ، وهاجت الفتن ببغداد ، وكفر بعضهم بعضا . ولمّا همّ بالجلوس بجامع المنصور ، قال نقيب النقباء : اصبروا لي حتى أنقل أهلي من هذه النّاحية ، لأني أعلم أنه لا بد من قتل ونهب يكون .
ثمّ إنّ أبواب الجامع أغلقت سوى باب واحد ، فصعد البكريّ على المنبر ، والأتراك بالقسيّ والنّشّاب حوله ، كأنّه حرب .
فنعوذ باللَّه من الفتن ، ما ظهر منها وما بطن .
ولقبوه بعلم السّنة وأعطوه ذهبا وثيابا ، فتعرّض لأصحابه قوم من الحنابلة ، فكبست دور بني القاضي أبي يعلى ، وأخذت كتبهم ، ووجد فيها كتاب « الصفات » . فكان يقرأ بين يدي البكريّ وهو على منبر الواعظ ، وهو يشنع عليهم .
وكان عميد بغداد أبو الفتح بن أبي اللّيث ، فخرج البكري إلى المعسكر شاكيا منه ، فلمّا عاد مرض ومات .
ولما تكلّم بجامع المنصور رفع من الإمام أحمد وقال :
وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا
[ ( 1 ) ] فجاءته حصاة ، وأخرى ، فأحسن بذلك النّقيب ، فكشف عن الأمر ، فكانوا ناسا من الهاشميين من أصحاب أحمد اختفوا في السقوف ، فأخذهم فعاقبهم .
مات في جمادى الأولى [ ( 2 ) ] . ذكره ابن النّجار [ ( 3 ) ] .
173 - عليّ بن أحمد بن عبد اللَّه [ ( 4 ) ] .
الأستاذ أبو الحسن الطبريّ .
توفي في شهر ربيع الآخر .
174 - عليّ بن الحسين بن الحسن بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن
هامش
[ ( 1 ) ] سورة البقرة ، الآية 102 .
[ ( 2 ) ] انظر : المنتظم 9 / 3 ، 4 ( 16 / 224 ، 225 ) ، والكامل في التاريخ 10 / 124 ، 125 .
[ ( 3 ) ] في ذيل تاريخ بغداد 2 / 185 ، 186 .
[ ( 4 ) ] لم أجد مصدر ترجمته .