تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
فقام معه وحمله إليه ، فخرج الشيخ أبو إسحاق إليه ، واحترمه وعظّمه ، وبالغ . وكان الوزير نظام الملك يثني على الشّيخ أبي إسحاق ويقول : كيف لنا مع رجل لا يفرق بيني وبين بهروز الفرّاش في المخاطبة ؟ لمّا التقيت به قال : بارك اللَّه فيك . وقال لبهروز لما صبّ عليه الماء : بارك اللَّه فيك [ ( 1 ) ] . وقال الفقيه أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذانيّ : حكي أبي قال : حضرت مع قاضي القضاة أبي الحسن الماورديّ عزاء النابتيّ [ ( 2 ) ] قبل سنة أربعين ، فتكلّم الشيخ أبو إسحاق وأجاد ، فلمّا خرجنا قال الماورديّ : ما رأيت كأبي إسحاق ، لو رآه الشّافعي لتجمّل به [ ( 3 ) ] . أنا ابن الخلال ، أنا جعفر ، أنا السّلفي قال : سألت شجاعا الذّهليّ ، عن أبي إسحاق فقال : إمام الشافعية ، والمقدم عليهم في وقته ببغداد . كان ثقة ، ورعا ، صالحا ، عالما بمعرفة الخلاف ، علما لا يشاركه فيه أحد [ ( 4 ) ] . أنبئونا عن زين الأمناء : أنا الصائن هبة اللَّه بن الحسن ، أنا محمد بن مرزوق الزّعفرانيّ : أنشدنا أبو الحسن عليّ بن فضال القيروانيّ [ ( 5 ) ] لنفسه في « التّنبيه » ، للإمام أبي إسحاق :
أكتاب « التّنبيه » ذا ، أم رياض * أم لآلئ فلونهن البياض جمع الحسن والمسائل طرا * دخلت تحت كلّه الأبعاض كل لفظ يروق من تحت معنى * جرية الماء تحته الرّضراض قل طولا ، وضاق عرضا مداه * وهو من بعد ذا الطّوال العراض يدع العالم المسمّى إماما * كفتاة أتى عليها المخاض
هامش
[ ( 1 ) ] سير أعلام النبلاء 18 / 459 . [ ( 2 ) ] النابتي : بفتح النون وكسر الباء الموحدة بعد الألف ، وفي آخرها التاء ثالث الحروف . هذه النسبة إلى نابت . وهو اسم رجل فيما يظن ابن السمعاني ( الأنساب 12 / 7 ) . [ ( 3 ) ] سير أعلام النبلاء 18 / 459 ، طبقات السبكي 3 / 95 ، مرآة الجنان 3 / 116 . [ ( 4 ) ] سير أعلام النبلاء 18 / 460 ، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 46 . [ ( 5 ) ] توفي سنة 479 ه . وستأتي ترجمته برقم ( 294 ) .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 158 | الذهبي