تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
بجزيرة ميورقة ، فرأس فيها ، واتبعه أهلها . فلما قدم أبو الوليد كلّم في ذلك ، فدخل إلى ابن حزم وناظره ، وشهر باطله ، وله معه مجالس كثيرة . ولمّا تكلّم أبو الوليد في حديث البخاريّ ما تكلّم من حديث المقاضاة يوم الحديبيّة ، وقال بظاهر لفظه ، أنكر عليه الفقيه أبو بكر بن الصّائغ وكفره بإجازته الكتب على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم الآي [ ( 1 ) ] ، وأنه تكذيب للقرآن ، فتكلّم في ذلك من لم يفهم الكلام ، حتّى أطلقوا عليه الفتنة ، وقبحوا عند العامّة ما أتى به ، وتكلّم به خطباؤهم في الجمع . وفي ذلك يقول عبد اللَّه بن هند الشّاعر قصيدة منها :
برئت ممن شرى [ ( 2 ) ] دنيا بآخرة * وقال : إنّ رسول اللَّه قد كتبا
[ ( 3 ) ] فصنف أبو الوليد في ذلك رسالة بين فيها أنّ ذلك لا يقدح في المعجزة ، فرجع جماعة بها [ ( 4 ) ] . ومن شعره :
قد أفلح القانت في جنح الدّجى [ ( 5 ) ] * يتلو الكتاب العربيّ النيرا له حنين وشهيق وبكا * بيل من أدمعه ترب الثّرى إنا لسفر نبتغي نيل المدى * ففي السرا بغيتنا لا في الكرى [ ( 6 ) ]
هامش
[ ( 1 ) ] هكذا في الأصل ، وفي ترتيب المدارك 4 / 805 ، وسير أعلام النبلاء 18 / 540 « الأميّ » . [ ( 2 ) ] في الأصل : « شرا » . [ ( 3 ) ] ترتيب المدارك 4 / 805 . [ ( 4 ) ] قال القاضي عياض : « أخبرني الثقة أنه سمع خطيب دانية ضمّنها خطبته يوم الجمعة ، فأنشدها على رؤوس الناس ، رحمه اللَّه ، فألف هذا الكتاب وبين فيه وجوه المسألة لمن لم يفهمها وأنها لا تقدح في المعجزة كما لم تقدح القراءة في ذلك بعد أن لم يكن قارئا ، بل في هذا معجزة أخرى . وأطال في ذلك الكلام ، وذكر من قال بهذا القول من العلماء وكان المقرئ أبو محمد بن سهل من أشدّ الناس عليه في ذلك . ولم ينكر عليه في ذلك ، ولم ينكر عليه أولو التحقيق في العلم والمعرفة بأسراره وخفائه شيئا من قوله ، وكتب بالمسألة إلى شيوخ صقلّيّة وغيرها ، فأنكروا إنكارهم عليه وأثنوا عليه وسوغوا تأويله . منهم ابن الجزار » ( ترتيب المدارك 4 / 806 ) . [ ( 5 ) ] في الأصل : « الدجا » . [ ( 6 ) ] في الأصل : « الكرا » .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 120 | الذهبي