تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
قال جعفر المستغفريّ : كان أبو القاسم عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الحسين النّضريّ المروزيّ قاضي نسف صلب المذهب ، فلمّا دخل سبكتكين صاحب غزنة بلخ دعاهم إلى مناظرة الكراميّة - وكان النّضريّ يومئذ قاضيا ببلخ - فقال سبكتكين : ما تقولون في هؤلاء الزّهّاد والأولياء ؟ . فقال النّضريّ : هؤلاء عندنا كفرة . فقال : ما تقولون فيّ ؟ قال : إن كنت تعتقد مذهبهم فقولنا فيك كقولنا فيهم . فوثب من مجلسه وجعل يضربهم بالطّبرزين [ ( 1 ) ] حتّى أدماهم ، وشجّ القاضي ، وأمر بهم فقيّدوا وحبسوا . ثمّ خاف الملامة فأطلقهم . ثمّ إنّه مرض ببلخ ، فاشتاق إلى غزنة ، فسافر إليها ومات في الطّريق في سنة سبع وثمانين وثلاثمائة [ ( 2 ) ] ، وجعل وليّ عهده ولده إسماعيل . وكان محمود غائبا ببلخ ، فلمّا بلغه نعي أبيه كتب إلى أخيه ولاطفه على أن يكون بغزنة ، وأن يكون محمود بخراسان . فلم يوافقه إسماعيل ، وكان في إسماعيل رخاوة [ ( 3 ) ] وعدم شهامة ، فطمع فيه الجند وشغّبوا عليه ، وطالبوه بالعطاء ، فأنفق فيهم الخزائن . فدعا محمود عمّه إلى موافقته ، فأجابه . فقوى بعمّه وبأخيه ، وقصد غزنة في جيش عظيم ، وحاصرها إلى أن افتتحها بعد أن عمل هو وأخوه مصافّا هائلا ، وقتل خلق من الجيش ، وانهزم أخوه إسماعيل وتحصّن . فنازل حينئذ محمود البلد ، وأنزل أخاه من قلعتها بالأمان . ثمّ رجع إلى بلخ ، وحبس أخاه ببعض الحصون حبسا خفيفا ، ووسّع عليه الدّنيا والخدم [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في : سير أعلام النبلاء 17 / 484 : « بالدّبوس » . و « الطّبر » بالتحريك ، البلطة ، ذات رأس شبه دائري تثبّت في قائم إمّا من المعدن أو من الخشب ، يحملها أفراد فرقة الطبردارية . ( الملابس المملوكية 85 ) . [ ( 2 ) ] وفيات الأعيان 5 / 176 . [ ( 3 ) ] في : وفيات الأعيان 5 / 177 : « لين ورخاوة » . وقال المؤلّف - رحمه اللَّه - في : سير أعلام النبلاء 17 / 485 : « وكان في إسماعيل خلّة » . [ ( 4 ) ] وفيات الأعيان 5 / 177 .