تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وابتدأ بالقراءات بمصر ، ثمّ عاد ، ثمّ رجع إلى مصر سنة اثنتين وثمانين ، وعاد إلى بلاده سنة ثلاث ، فأقرأ القراءات . ثمّ خرج سنة سبع وثمانين فحجّ وجاور بمكّة ، فحجّ أربع حجج متوالية ، ودخل إلى الأندلس في سنة ثلاث وتسعين . وجلس للإقراء بجامع قرطبة وعظم اسمه وجلّ قدره [ ( 1 ) ] . قال ابن بشكوال : ثمّ قلّده أبو الحزم جهور خطابة قرطبة بعد وفاة يونس ابن عبد اللَّه القاضي . وكان قبل ذلك ينوب عن يونس في الخطبة . وكان ضعيفا عليها على أدبه وفهمه . وله ثمانون تأليفا . وكان خيّرا ، فاضلا ، متديّنا ، متواضعا ، مشهورا بالصّلاح وإجابة الدّعوة . حكى أبو عبد اللَّه الطّرفيّ قال : كان عندنا رجل فيه حدّة ، وكان له على الشّيخ أبي محمد مكّيّ تسلّط . كان يدنو منه إذا خطب فيغمزه ويحصي عليه سقطاته . وكان الشّيخ كثيرا ما يتلعثم ويتوقّف ، فجاء ذلك الرجل في بعض الجمع وجعل يحدّ النّظر إلى الشّيخ ويغمزه ، فلمّا خرج ونزل معنا في موضعه ، قال : أمّنوا على دعائي . ثمّ رفع يديه وقال : اللَّهمّ اكفنيه ، اللَّهمّ اكفنيه ، اللَّهمّ اكفنيه . فأمّنّا . قال : فأقعد ذلك الرجل وما دخل الجامع بعد ذلك اليوم . وقال ابن حيّان : توفّي ثاني المحرّم ، وصلّى عليه ابنه أبو طالب محمد .
هامش
[ ( 1 ) ] قال القاضي عيّاض : ودخل قرطبة أيّام المظفر ابن أبي عامر سنة ثلاث وتسعين ولا يؤبه به إلى أن تنبّه لمكانه ابن ذكوان القاضي ، فأجلسه في المسجد الجامع ، فنشر علمه وعلا ذكره ، ورحل إليه الناس ، ثم ولي الخطبة والصلاة مدّة ، إلى أن أقعده عنها الخوف . وكان مع رسوخه في علم القرآن وتفنّنه فيه ، قراءات وتفاسير ومعاني ، نحويا لغويا فقيها راويه . ولي الشورى وصنّف تصانيف جليلة في علوم القرآن وغير ذلك . ومن أشرف تصانيفه كتاب « الهداية » في التفسير ، وكتاب « الكشف » في وجوه القراءات ، « واختصار الحجّة » للفارسي ، وكتاب « إعراب القرآن » ، وكتاب « الإيضاح » في ناسخه ومنسوخه ، وهو كتاب حسن ، وكل تواليفه حسنة ، وكتاب « المأثور عن مالك في الأحكام » ، و « التفسير » ، و « التبصرة » ، و « الموجز » ، و « اختصار أحكام القرآن » ، و « الإيجاز واللمع في الإعراب » ، و « انتخاب نظر القرآن » للجرجاني ، و « الواعي » في الفرائض ، وغير ذلك . ( ترتيب المدارك 4 / 438 ) .