تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
فأجابهم وتهيّأ للقتال ، وخرجوا إلى قتال يحيى ، فركب إليهم وهو سكران ، فقتل يحيى وهو سكران . وعظم أبو القاسم في النّفوس وبايعوه [ ( 1 ) ] . واستعان بالوزير أبي بكر محمد بن الحسن الزّبيديّ ، وعيسى بن حجّاج الحضرميّ وعبد اللَّه بن عليّ الهوزنيّ ، فدبّروا أمر إشبيلية أحسن تدبير ولقّبوه الظّافر المؤيّد باللَّه . ثمّ إنّه ملك قرطبة وغيرها . واتّسع سلطانه [ ( 2 ) ] . وقضيّته مشهورة مع الشّخص الّذي زعم أنّه هشام المؤيّد باللَّه بن الحكم الأمويّ ، الّذي كان المنصور محمد بن أبي عامر حاجبه . انقطع خبر المؤيّد باللَّه هذا أكثر من عشرين سنة ، وجرت أحوال وفتن في هذه السّنوات ، فلمّا تملّك القاضي أبو القاسم بن عبّاد قيل له إنّ هشام بن الحكم أمير المؤمنين بقلعة رباح في مسجد ، فأحضره ابن عبّاد وبايعه بالخلافة ، وفوّض إليه ، وجعل ابن عبّاد نفسه كالوزير بين يديه [ ( 3 ) ] . قال الأمير عزيز : استولى القاضي محمد بن إسماعيل على الأمر سنة أربع وعشرين . وحسده أمثاله وكثر الكلام فيه ، وقالوا : قتل يحيى بن عليّ الحسنيّ الإدريسيّ من أهل البيت . وقتل يحيى بن ذي النّون ظلما . واتّسع القول فيه ، وهو في خلال ذلك مفكّر فيما يفعله إذ جاءه رجل من قرطبة ، فقال : رأيت هشاما المؤيّد باللَّه في قلعة رباح . وكان ذلك الرجل يعرفه من مدّة ، فقال : انظر ما تقول . قال : أي واللَّه رأيته ، وهو هشام بلا شكّ . وكان عند القاضي عبد اسمه تومرت ، كان يقوم على رأس هشام ، فقال له : إذا رأيت مولاك تعرفه ؟ قال : نعم ، ولا أنكره ولي فيه علامات . فأرسل رجلا مع الرّجل ، فوجداه في قلعة رباح في مسجد ، فأعلماه أنّهما رسولا القاضي بن عبّاد ، فسار معهما إلى إشبيلية ، فلمّا رآه مولاه تومرت قام وقبّل رجليه وقال : مولاي واللَّه .
هامش
[ ( 1 ) ] وفيات الأعيان 5 / 22 . [ ( 2 ) ] وفيات الأعيان 5 / 22 . [ ( 3 ) ] وفيات الأعيان 5 / 22 .