سمعت أبا طالب عليّ الحسنيّ : سمعت حسّان بن محمد بن زيد بقرميسين : سمعت نصر بن عبد اللَّه قال : اجتمعت أنا وجعفر الأبهريّ ورجل بزّاز عند الشّيخ بدران بن جشمين ، فسألناه أن يرينا أنفسنا .
فأصعدنا إلى غرفة وشرط علينا أن لا يخدم بعضنا بعضا . وكان يناول كلّ واحد منا كوزا ، فبقينا سبعة عشر يوما ، فشكا البزّاز الجوع ، فقال له : انزل ، فقد رأيت نفسك .
فلمّا كان اثنين وعشرين يوما سقطت أنا ولم أدر ، فقال : هذا صفرا مر ، اشتغل فقد رأيت نفسك .
وبقي جعفر أربعين يوما ، فجمع له الشيخ بدران النّاس لإفطاره ، فلمّا وضع المائدة قام جعفر وقال : اعفني من الطّعام فما بي جوع .
وصعد إلى الغرفة أيضا عشرة أيّام ، ثمّ شكا الجوع فجمع النّاس لإفطاره ، ثمّ قال : من أين علمت أنّك لم تكن جائعا في الأوّل ؟
قال : لأنّي لمّا رأيت الخبز الحواريّ والخشكار على الخوان فكنت أفرّق بينهما ، فلو كان بي جوع لما ميّزت بين الطّعامين .
قال أبو طالب : فذكرت هذه الحكاية لجعفر ، فكان يلبّس عليّ أمرها ويضرب الحديث بعضه ببعض إلى أن تحقّقت صدق الحكاية في تضاعيف كلامه .
قال شيرويه : وسمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت جعفر يقول :
رأيت النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم في المنام تسع عشرة مرّة في مسجدي هذا ، فكان يوصيني كلّ مرة بوصيّة ، فقال لي في الكرّة الأولى : يا جعفر ، لا تكن رأس ، أي لا تمش قدّم النّاس .
سمعت أبا يعقوب الورّاق : سمعت عبد الغفّار بن عبيد اللَّه الإمام يقول :
قال جعفر الأبهريّ : كان شيخ لنا بأبهر يقرأ شيئا على كلّ مريض فيبرأ ، فإذا سأله النّاس عنه لم يخبرهم . فرأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في النّوم فقال : إنّ الّذي يقرأ شيخك على النّاس : / وَمَا لَنَا أَلّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ . . . / إلى آخر الآية [ ( 1 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] سورة إبراهيم ، الآية 12 .