في أن يعتقهنّ . وطلب من الغلمان أن يخفروه ، وقال : لا أخرج على غير قاعدة .
وامتلأ جانبا دجلة بالنّاس ، وتردّدت الرسل إلى الملك بالنّزوح ، وقال :
ابعثوا معي مائة غلام يحرسوني .
فقالوا : بل عشرون .
فقال : أريد سفينة تحملني ، ونفقة توصلني [ ( 1 ) ] .
فقرّروا بينهم إطلاق ستّين دينارا نفقة ، فالتزم بعض القوّاد منها بثلاثة دنانير [ ( 2 ) ] ، فلمّا كان اللّيل خرج نفر من غلمانه إلى عكبرا على وجه المخاطرة ، فبادر الغلمان إلى دار المملكة فنهبوها [ ( 3 ) ] .
[ تردّد أبي كاليجار في التّجاوب مع الثّائرين ]
وكتب الملأ إلى أبي كاليجار بما فعلوه من اجتماع الكلمة عليه ، وطلبوا منه من ينوب عنه . فلمّا بلغه قال : هؤلاء الأتراك يكتبون ما لا يعتقدون الوفاء به ولا يصدقون . فإن كانوا محقّين في طاعتهم فليظهروا شعارنا وليخرجوا من عندهم . ولا أقلّ من أن يسيّروا إليّ منهم خمسمائة غلام لأتوجّه معهم .
[ الوزير ابن فنة ]
وكان وزيره ابن فنة [ ( 4 ) ] الّذي وقف الكتب على العلماء ، وهي تسعة عشر ألف مجلّد ، فيها أربعة آلاف بخطّ ابن مقلة [ ( 5 ) ] .
[ افتقار جلال الدولة ]
ثمّ اختلّت المملكة ، وقطع عن جلال الدّولة المادّة حتّى باع من ثيابه
هامش
[ ( 1 ) ] في : المنتظم 8 / 63 ، ( 15 / 224 ) : « فقال : أريد شفيقا يحملني ، ونفقة تتخصصني » ، وفي رواية : « تنهضني » .
[ ( 2 ) ] في : المنتظم 8 / 64 ، ( 15 / 224 ) « ثلاثة دنانير ونصفا » .
[ ( 3 ) ] العبر 3 / 151 ، مرآة الجنان 3 / 42 ، البداية والنهاية 12 / 33 .
[ ( 4 ) ] في الأصل : « ابن قبة » والتصحيح من : المنتظم 8 / 64 ، ( 15 / 224 ) وهو : « أبو منصور » وفي :
الكامل في التاريخ 9 / 423 : « العادل بن مافنّة » .
[ ( 5 ) ] المنتظم 8 / 64 ، ( 15 / 224 ، 225 ) ، وفيه : « فيها أربعة آلاف ورقة بخط بني مقلة » .