تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
ومضى أبو القاسم إلى مكّة ، واجتمع بأميرها وأطمعه في الإمامة ، وسهّل عليه الأمور وبايعه ، وجوّز أخذ مال الكعبة وضربه دراهم ، وأخذ أموالا من رجل يعرف بالمطوّعيّ ، عنده ودائع كثيرة للنّاس . واتّفق موت المطّوّعيّ ، فاستولى على الأموال ، وتلقّب بالراشد باللَّه . واستخلف نائبا على مكّة ، وسار إلى الشّام ، فتلقّاه المفرّج وابنه وأمراء العرب ، وسلّموا عليه بإمرة المؤمنين . وكان متقلّدا سيفا زعم أنّه ذو الفقار ، وكان في يده قضيب زعم أنّه قضيب النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ، وحوله جماعة من العلويّين ، وفي خدمته ألف عبد . فنزل الرّملة ، وأقام العدل ، واستفحل أمره ، فراسل الحاكم ابن جرّاح ، وبعث إليه أموالا استماله بها . وأحسّ الراشد باللَّه بذلك ، فقال لابن المغربي : غررتني وأوقعتني في أيدي العرب ، وأنا راض من الغنيمة بالإياب والأمان . وركب إلى المفرّج بن جرّاح وقال : قد فارقت نعمتي ، وكشفت القناع في عداوة الحاكم سكونا إلى ذمامك ، وثقة بقولك ، واعتمادا على عهودك ، وأرى ولدك حسّانا قد أصلح أمره مع الحاكم ، وأريد العود إلى مأمني . فسيّره المفرّج إلى وادي القرى ، وسيّر أبا القاسم المغربيّ إلى العراق . فقصد أبو القاسم فخر الملك أبا عليّ ، فتوهّموا فيه أنّه يفسد الدّولة العبّاسيّة ، فتسحّب إلى الموصل ونفق على قرواش ، ثمّ عاد إلى بغداد [ ( 1 ) ] .

[ أمراء دمشق ]

وفي جمادى الأولى عزل أبو المطاع بن حمدان عن إمرة دمشق ، وأعيد إليها بدر العطّار . ثمّ صرف بعد أيّام بالقائد بن بزال ، فوليها نحوا من أربعة أعوام [ ( 2 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ الأنطاكي 291 ، 292 ، تاريخ حلب للعظيميّ 321 ( حوادث سنة 403 ه . ) ، أخبار الدول المنقطعة 49 ، المنتظم 7 / 164 ، عيون الأخبار وفنون الآثار ( السبع السادس ) 273 - 275 ، وفيات الأعيان 2 / 174 ، البيان المغرب 1 / 259 ، 260 ، مآثر الإنافة 1 / 326 ، 327 ، اتعاظ الحنفا 2 / 95 ، وانظر : خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام لأحمد زيني دحلان ، المطبعة الخيرية بمصر 1305 ه . - ص 17 . [ ( 2 ) ] ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 69 ، أمراء دمشق 33 رقم 107 و 76 رقم 234 وفيه اسمه : « محمد بن بزال » .