الجدل ، فإنّ الكلام يجري فيها على ختل الخصم ومغالطته ودمغه ومغالبته .
فلسنا نتكلّم فيها لوجه اللَّه خالصا . ولو أردنا ذلك لكان خطونا إلى الصّمت أسرع من تطاولنا في الكلام ، وإن كنّا في كثير هذا نبوء بغضب اللَّه تعالى ، فإنّا مع ذلك نطمع في سعة رحمة اللَّه [ ( 1 ) ] .
وقال ابن الصّلاح : وعلى أبي حامد تأوّل بعض العلماء حديث :
« إنّ اللَّه يبعث لهذه الأمّة على رأس كلّ مائة سنة من يجدّد لها دينها » [ ( 2 ) ] ،
فكان الشّافعيّ على رأس المائتين ، وابن سريج في رأس الثّالثة ، وأبو حامد في رأس الرابعة [ ( 3 ) ] .
وعن سليم الرّازيّ : إنّ أبا حامد في أوّل أمره كان يحرس في درب ، وكان يطالع الدّرس على زيت الحرس ، وإنّه أفتى وهو ابن سبع عشرة سنة [ ( 4 ) ] .
قال الخطيب [ ( 5 ) ] : مات في شوال ، وكان يوما مشهودا . ودفن في داره ، ثم نقل سنة عشر وأربعمائة ودفن بباب حرب [ ( 6 ) ] .
188 - أحمد بن بكر بن أحمد بن بقيّة [ ( 7 ) ] .
أبو طالب العبديّ .
أحد أئمّة العربيّة ، له « شرح الإيضاح » لأبي عليّ الفارسيّ ، و « التّكملة » ، وهو من أحسن الشّروح .
وكان العبديّ كاسد السّوق لا يحضر عنده إلّا القليل ، وإنّما يزدحمون على ابن جنيّ والرّبعيّ .
هامش
[ ( 1 ) ] طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4 / 62 .
[ ( 2 ) ] الحديث صحيح ، أخرجه أبو داود في السنن ( 4291 ) ، والحاكم في المستدرك 4 / 522 ، والخطيب في : تاريخ بغداد 2 / 61 .
[ ( 3 ) ] تهذيب الأسماء واللغات 2 / 209 ، 210 .
[ ( 4 ) ] تهذيب الأسماء 2 / 210 ، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4 / 64 .
[ ( 5 ) ] في تاريخه 4 / 370 .
[ ( 6 ) ] وفيات الأعيان 1 / 74 .
[ ( 7 ) ] انظر عن ( أحمد بن بكر ) في :
معجم الأدباء 2 / 236 - 238 رقم 34 ، وإنباه الرواة 2 / 386 - 388 ، ووفيات الأعيان 1 / 101 رقم 41 ، والكامل في التاريخ 9 / 90 ، ونزهة الألبّاء 410 ، 411 ، وبغية الوعاة 19 / 298 رقم 547 ، وكشف الظنون 212 ، 1796 ، وإيضاح المكنون 2 / 451 ، ومعجم المؤلفين 1 / 174 .