تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
في أهل البيت والصّحابة ، وقلّد القضاء في مدن كثيرة ، وإنّما سمع الحديث وهو ابن نيّف وعشرين سنة . صنّف على كتابي البخاري ومسلم ، وتتبّع [ ( 1 ) ] على شرط التّرمذي . قال لي [ ( 2 ) ] : سمعت عمر بن علّك يقول : مات محمد بن إسماعيل ولم يخلف بخراسان مثل ابن عيسى في العلم والزّهد والورع ، بكى حتى عمي ، رحمه اللَّه . قال الحاكم في تتمّة ترجمة أبي أحمد : وصنّف كتاب « الأسماء والكنى » وكتاب « العلل » و « المخرّج على كتاب المزني » وكتاب « الشّروط » . وكان عارفا بها ، وصنّف « الشّرح والأبواب » ، وقلّد قضاء النّاس ، فحكم بها أربع سنين ، ثم قضاء طوس ، فكنت أدخل عليه ، والمصنّفات بين يديه ، فيقضي بين اثنين ، فإذا تفرّغ أقبل على التصنيف ، ثم إنّه قدم نيسابور سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ، ولزم مسجده ، وأقبل على العبادة والتواليف ، وأريد غير مرّة على القضاء ، فامتنع ، وكفّ بصره سنة ستّ وسبعين . وهو حافظ عصره بهذه الدّيار . وقال السّلمي : سمعت أبا أحمد الحافظ يقول : حضرنا مع الشيوخ عند أمير خراسان نوح بن نصر ، فقال : من يحفظ منكم حديث أبي بكر في الصّدقات [ ( 3 ) ] ؟ فلم يكن فيهم من يحفظه ، وكان عليّ خلقان ، وأنا في آخر النّاس ، فقلت للوزير : أنا أحفظ . فقال : هاهنا فتى من نيسابور يحفظه ، قال : فقدمت فوقهم ، ورويت الحديث ، فقال : مثل هذا لا يضيّع . وولّاني قضاء الشاش . وقال الحاكم أبو عبد اللَّه : توفّي في ربيع الأوّل ، وله ثلاث وتسعون سنة . وكان قد تغيّر حفظه لما كفّ ، ولم يختلط قطّ .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل « تتبعت » . [ ( 2 ) ] في الأصل « نعم » والتصحيح من تذكرة الحفاظ . [ ( 3 ) ] رواه البخاري في الزكاة 3 / 250 و 251 و 254 باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده ، وباب زكاة الغنم .