وهذا شيء لم يتهيّأ لأحد قبله ، فدخل بغداد ، وقد استولى عليها الخراب وعلى سوادها بانفجار بثوقها ، وقطع المفسدين طرقاتها ، فبعث العسكر إلى بني شيبان ، وكانوا يقطعون الطريق ، فأوقعوا بهم وأسروا من بني شيبان ثمانمائة ، وسدّ البثوق ، وغرس المزاهر وهو دار أبي علي بن مقلة ، وكانت قد صارت تلا ، فيقال : إنّه غرم على نقل التراب أكثر من ألف ألف درهم ، وغرس التاجي عند قطربُّل [ ( 1 ) ] وحوّط على ألف وسبعمائة جريب ، وعمر الطّرق والقناطر والجسور .
وكان متيقّظا شهما ، له عيون كثيرة تأتيه بأخبار البلاد القاصية ، حتى صارت أخبار الأقاليم [ عنده ] [ ( 2 ) ] . وكان شديد العناية بذلك ، كثير البحث عن المشكلات ، وافر العقل .
كان من أفراد الملوك لولا ظلمه ، وكان سفّاكا للدماء ، حتى أنّ جارية شغل قلبه بميله إليها ، فأمر بتغريقها ، وأخذ غلام من رجل بطّيخا غصبا ، فوسّطه [ ( 3 ) ] .
وكان يحبّ العلم والعلماء ويصلهم . ووجد له في « تذكرة » : إذا فرغنا من حلّ إقليدس تصدّقت بعشرين ألف درهم ، وإذا فرغنا من كتاب أبي علي النّحوي تصدّقت بخمسين ألف درهم ، وإن ولد لي ابن تصدّقت بعشرة آلاف ، فإن كان من فلانة تصدّقت بخمسين ألف درهم .
وكان قد طلب حساب دجلة في السّنة ، فإذا هو ثلاثمائة ألف ألف وعشرين ألف ألف درهم ، فقال : أبلغ به إلى ثلاثمائة وستّين ألف ألف ، ليكون دخلنا كلّ يوم ألف ألف درهم [ ( 4 ) ] .
قال ابن الجوزي : [ كان ] يرتفع له في العام اثنان وثلاثون ألف ألف
هامش
[ ( 1 ) ] قطربُّل : بالضم ثم السكون ثم فتح الراء ، وباء موحّدة مشدّدة مضمومة ، ولام . وقد روي بفتح أوّله وطائه . وأما الباء فمشدّدة مضمومة في الروايتين . قرية بين بغداد وعكبرا . ( معجم البلدان 4 / 371 ) .
[ ( 2 ) ] ساقطة من الأصل ، والاستدراك من المنتظم 7 / 114 .
[ ( 3 ) ] أي قطع جسمه نصفين . والخبر في : المنتظم 7 / 115 .
[ ( 4 ) ] انظر : المنتظم 7 / 115 و 116 .