الكتب وجمع من المسانيد والمقلّين ، وتخريجه على كتاب البخاري ، وجميع سيرته ، فتعجّب من ذلك وقال : لقد كان رزق من العلم والجاه ، وكان له صيت حسن .
قال حمزة : وسمعت جماعة منهم ابن المظفّر الحافظ يحكون جودة قراءة أبي بكر ، وقالوا : كان مقدّما في جميع المجالس ، كان إذا حضر مجلسا لا يقرأ غيره .
قال حمزة [ ( 1 ) ] : توفّي في غرّة رجب سنة إحدى وسبعين ، وله أربع وتسعون سنة .
قلت : ورأيت له مجلّدا من مسند كبير إلى الغاية من حساب مائة مجلّد أو أكثر ، فإنّ هذا المجلّد فيه بعض « مسند عمر » يدلّ على إمامته ، وله « معجم شيوخه » مجلّد صغير ، رواه عنه أبو بكر البرقاني ، يقول فيه : كتبت في صغري إملاء بخطّي في سنة ثلاث وثمانين ومائتين ، وأنا يومئذ ابن ستّ سنين ، فضبطته ضبط مثلي ذلك الوقت ، على أنّي لم أخرج من هذه الثانية شيئا ، فيما صنّفت من السّنن وأحاديث الشيوخ .
وقد أخذ عن أبي بكر : ابنه [ أبو ] سعد ، وفقهاء جرجان .
قال القاضي أبو الطّيّب : دخلت جرجان قاصدا إليه وهو حيّ ، فمات قبل أن ألقاه .
أحمد بن سليمان بن عمرو [ ( 2 ) ] الجريريّ [ ( 3 ) ] ، أبو الطّيّب صاحب ابن جرير الطّبري . توفّي بمصر ، وكان كثير الحديث .
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ جرجان 109 .
[ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 4 / 179 ، 180 رقم 1862 وفيه قيّد اسمه « أحمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان بن محمد بن عمرو . . » وكان عمرو الّذي انتهى نسبه إليه روميّا جلب إلى هارون الرشيد وإليه ينسب شارع عمرو الرومي ببغداد .
[ ( 3 ) ] ضبطت هذه النسبة في تاريخ بغداد بضم الجيم وفتح الراء « الجريريّ » ، وأقول : إن الأصحّ « الجريريّ » بفتح الجيم وكسر الراء ، لأنّه منسوب إلى المؤرّخ المعروف ابن جرير الطبري ، كما هو في ترجمته . وانظر ( اللباب 1 / 275 ) .