فأخرى ، خرج منها جماعة علماء .
توفّى ليلة الجمعة من صفر ، سنة خمس وثمانين .
ومن مراثي الصّاحب :
ثوى الجود والكافي معا في حفيرة * ليأنس كلّ منهما بأخيه
هما اصطحبا حيّين ثم تعانقا * ضجيعين في لحد بباب دريه
إذا ارتحل الثّاوون عن مستقرّهم * أقاما إلى يوم القيامة فيه
وكان يلقّب « كافى الكفاة » أيضا ، وكانت وفاته بالرّيّ ، ونقل إلى أصبهان ، ودفن بمحلّة باب دريّة . ولما توفّى أغلقت له مدينة الرّيّ ، واجتمع الناس على باب قصره ، وحضره مخدومه وسائر الأمراء ، وقد غيّروا لباسهم ، فلما خرج نعشه ، صاح الناس صيحة واحدة ، وقبّلوا الأرض ، ومشى فخر الدولة ابن بويه أمام نعشه ، وقعد للعزاء .
ولبعضهم فيه :
كأن لم يمت حىّ سواك ولم تقم * على أحد إلّا عليك النّوائح
لئن حسنت فيك المراثي وذكرها * لقد حسنت من قبل فيك المدائح
إسماعيل بن محمد بن سعيد [ ( 1 ) ] ، أبو القاسم بن الخبّازة السّرقسطى .
سمع محمد بن يحيى بن لبابة ، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن ، وسعيد بن فحلون ، ورحل فسمع بمصر من أحمد بن مسعود الزّبيدى [ ( 2 ) ] ، وبالقيروان من محمد بن محمد بن اللّبّاد ، وجمع علما كثيرا ، وكان شيخا صالحا ، وقرئت عليه الكتب ، وعاش نيّفا وثمانين سنة .
أفلح مولى الناصر [ ( 3 ) ] عبد الرحمن بن محمد بن يحيى الأموي القرطبي .
رحل وسمع : أبا سعيد بن الأعرابي ، وجماعة ، وحدّث بيسير .
هامش
[ ( 1 ) ] الصلة لابن بشكوال 1 / 102 رقم 233 ، تاريخ علماء الأندلس 1 / 68 ، 69 رقم 222 .
[ ( 2 ) ] في الأصل « مسعود الزبيري » .
[ ( 3 ) ] تاريخ علماء الأندلس 1 / 83 رقم 262 .